أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
عاشوراء وموسم الردح الطائفى

رحلتي المثيرة من داعية بارع للتشيع.. ٳلى داعية أبرع لفضح أكذوبة عقيدتي "اﻹمامة"، و "المهدي المنتظر" (1)

يوم تقف المرجعية الشيعية بين يدي الله؟

بروتوكولات حكماء الشيعة في العراق؟

وثيقة تكشف عمالة جد الأسد : طلب ابقاء الانتداب الفرنسي على سوريا

الاحساء السعودية : خمسة مذاهب وست مرجعيات

المذهب الشيعى.. فتنة جديدة فى مصر

اليمن.. حكاية جواسيس الملالي

استراتيجيات الفضائيات الشيعية

إيران والإخوان

أقسم بالله أنا في حيرة .. !!! رسالة موجهة إلى المراجع الشيعية

إثيوبيـا بين مطرقة فرقة الأحباش وسندان التشييع

الوقف الشيعى يمارس مشروع "التشييع الصفوى" للعراق!

العالم السري للشيعة في مصر

الحوثيون : الله اصطفى الشيعة كما اختار بني إسرائيل

أيهما أخطر .. تهويد القدس أم التشييع اﻹيراني لبغداد !؟

فتنة العوا

ماذا تعلم عن "مجلس تعاون الخليج الفارسي"؟؟

انتبهوا.. الشيعة قادمون "1"!

من سيقود إيران ما بعد خامنئى؟

سني فوبيا
رحلتي المثيرة من داعية بارع للتشيع.. ٳلى داعية أبرع لفضح أكذوبة عقيدتي "اﻹمامة"، و "المهدي المنتظر" (2)
11/5/2012

أحمد الكاتب- كاتب عراقي 

أحمد الكاتب داعية شيعي عراقي، يعتبره الكثيرون قائد ثورة فكرية بوجه المعتقدات الشيعية، صاحب  كتاب "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى ٳلى ولاية الفقيه"، الذي استعرض فيه رحلته من داعية بارع للتشيع.. ٳلى داعية أبرع لفضح أكذوبة عقيدتي "اﻹمامة"، و "المهدي المنتظر"، على حد وصفه، وفي هذا المقال نستعرض معكم الجزء الثاني  من هذه الرحلة المثيرة..

المعارضة العراقية في إيران:

أدركنا منذ الوهلة الأولى لذهابنا إالى إيران، أنها بلد واسع متعدد الاتجاهات والخطوط، ولاحظنا الموقف الرسمي الإيراني، في ظل حكومة السيد مهدي بازركان، أنه يميل إلى إقامة علاقات طبيعية مع العراق، وأنه يلتزم باتفاقية 1975 الموقعة في الجزائر بين البلدين. ولذا فقد ذهب وزير الخارجية السيد إبراهيم يزدي إلى السفارة العراقية في 17 تموز ليهنئهم بذكرى "الثورة". وكنا كمعارضة عراقية نريد من إيران أن تكون سندا لنا ومنطلقا للثورة ضد العراق، فكان علينا أولاً تعبئة الرأي العام الإيراني الذي كان ينظر بإيجابية إلى نظام البعث، باعتباره البلد الوحيد الذي آوى قائد الثورة الإمام الخميني مدة خمسة عشر عاما، و أعطى الثورة نافذة إذاعية باللغة الفارسية..

وبالتنسيق مع أصدقائنا في الحرس الثوري، بدأنا نقيم قواعد عسكرية على الحدود لتسهيل عبور عناصرنا من و إلى داخل العراق. ولكن أحد الأخوة (طالب العليلي) كان يلح ببدء العمل العسكري في داخل العراق، ولم نكن قد اتخذنا قرارا بعد، إذ لم نكن قد انتهينا من دراسة المشروع العسكري للتغيير. ولكنه ذهب إلى العراق من دون استشارتنا ولا إخبارنا، وقام بعملية الهجوم على كوادر حزب البعث في كربلاء ليلة العاشر من محرم. وأعقبه قيام أشخاص آخرين من الخط العسكري بمحاولة اغتيال طارق عزيز في الجامعة المستنصرية، ثم هجوم (خالد) على موكب تشييع الضحايا في بغداد، بقرار من قيادة العمل في العراق. ومع ذلك فقد تبنينا العمليتين في طهران وأصدرنا بيانات باسم "منظمة العمل الإسلامي في العراق".

وهنا دعا السيد محمد الشيرازي في بيان له الى تعبئة الشباب المهجرين في جيش للهجوم على العراق، وتشكل بناء على ذلك "الجيش الثوري الإسلامي لتحرير العراق"، مما دفع النظام العراقي إلى احتجاز الشباب وتهجير الشيوخ والنساء والأطفال.. وقد تشكل الجيش الثوري العراقي، بالطبع بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وأصبحت عضوا في قيادته السياسية، المشكلة من مختلف الأحزاب العراقية المعارضة المتواجدة في إيران، ممثلا عن منظمة العمل الإسلامي.

وكان يتولى الإشراف على الجيش الثوري السيد مهدي الهاشمي، مسؤول قسم حركات التحرر في الحرس الثوري، مع الشيخ محمد المنتظري. وشن النظام العراقي الحرب على إيران في 22 أيلول 1980 ورأينا في الحرب فرصة جديدة لإسقاط النظام العراقي، الذي لم نستطع إسقاطه عبر الإذاعة والإعلام، وتوقعنا أن ينتفض الجيش العراقي ضد صدام الذي زجه في حرب لا يريدها ضد إخوانه في إيران الإسلامية الشيعية الثورية. بحيث بدأنا نحزم حقائبنا استعدادا للعودة إلى العراق.

ومع اشتداد الحرب وتحقيق الإيرانيين لانتصارات على الجبهة، وإصرار الخميني على الانتقام من صدام بإسقاطه، ورفض كل الوساطات الدولية، تزايدت آمال المعارضة العراقية بالانتصار، وكثفت تعاونها مع الجيش الإيراني، وذهب البعض ليقاتل في صفوف الإيرانيين ضد الجيش العراقي، باعتباره قتالا دفاعيا عن "الإسلام والثورة" ضد النظام "البعثي الكافر".. وكتبت في تلك الفترة كتابي "تجربة الثورة الإسلامية في العراق" الذي حاولت فيه أن انتقد الحركة الإسلامية العراقية والمرجعية الدينية، وانتقدت بالخصوص تجربة السيد الشيرازي السلمية، وأن أتعرف على نقاط القوة والضعف فيها، أملا بدعم خط المرجعية وولاية الفقيه في العراق في المستقبل.

في سنة 1982 كانت الحرب العراقية الإيرانية بدأت تأخذ طابعا عبثيا ودمويا رهيبا، وأخذ السيد الشيرازي يدعو إلى إيقافها ويقول: بأنها تسير في طريق مسدود، ويدعو أعضاء المنظمة للخروج من إيران. وفي هذه الفترة فضلت الاستقالة من منظمة العمل والتوجه نحو إكمال دراساتي الحوزوية التي أهملتها منذ خرجت من العراق.

وفي عام 1985 دعاني السيد المدرسي إلى التدريس في حوزة "الإمام القائم" التي كان يشرف عليها وتضم طلبة من السعودية والخليج وبعض العراقيين والأفغان وغيرهم، وتقع على مشارف طهران الشرقية في منطقة تسمى (مامازند). وكانت أشبه بمدرسة كوادر حركية منها بحوزة علمية، حيث كان الطلبة يجمعون بين الدراسة الفقهية والإسلامية وبين العمل التنظيمي والقيام بمهمات حركية مختلفة.

وبعد سقوط نظام جعفر النميري في السودان قررنا إنشاء فرع للحركة في السودان، وقمت بالسفر عبر سوريا والقاهرة إلى الخرطوم. وبقيت حوالي أربعين يوما قمت خلالها بالاتصال بمجموعة طلبة جامعيين وشيعت بعضهم، وبعد أن كونت نواة شيعية قمنا بجلب بعض الأخوة إلى (الحوزة القائمية) ليشكلوا بداية حركة شيعية في السودان.

 دراسة نظرية "ولاية الفقيه"

كانت تجربة الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل بالنسبة لنا نحن الشيعة العراقيين نموذجا صالحا للتطبيق في العراق، وكنا في منظمة العمل الإسلامي أقرب ما نكون إلى نظرية "ولاية الفقيه" التي قام على أساسها النظام الإيراني، حيث كنا ندعو إلى نفس النظرية في العراق. ولكن النظرية لم تكن واضحة لدى الجميع بالتفصيل ومنذ البداية، ولذلك قررت منذ السنوات الأولى لوصولي إلى طهران دراسة التجربة الإيرانية بدقة. وقد أخذت على الدستور الإيراني أنه لا يعطي الفقيه صلاحية كاملة في الحكم، ويشرك معه رئيس الجمهورية، وتمنيت لو أن الخبراء الذين وضعوا الدستور يعطون الفقيه ولاية كاملة بمنحه حق تشكيل مجلس خبراء ومجلس وزراء، ولا يدسون في الدستور "نظريات ديموقراطية غربية ليبرالية". وكنت ٲقف نظريا إلى جانب الحزب الجمهوري الإسلامي في صراعه مع رئيس الوزراء مهدي بازركان ورئيس الجمهورية الأول بني صدر.

وفي سنة 1988 حدثت أزمة في إيران بين مجلس الشورى ووزارة العمل، وبين مجلس صيانة الدستور، حول قانون العمل الذي قدمته الحكومة وأقره مجلس الشورى ثمان مرات خلال ثمان سنوات، وعارضه مجلس صيانة الدستور الذي وجد فيه مخالفة لبعض القوانين الإسلامية. وهنا استعان وزير العمل بالإمام الخميني وطلب منه دعم القانون، خوفا من تحول العمال إلى الشيوعية والمعارضة اليسارية، فأجاز له الإمام العمل بالقانون قبل أن يأخذ صيغته القانونية النهائية. وهنا اعترض رئيس الجمهورية السيد علي الخامنئي، وأعضاء في مجلس صيانة الدستور، فألقى الإمام الخميني خطابا مهما جدا وطرح نظرية "ولاية الفقيه المطلقة" وقال:" إن ولايته شعبة من ولاية الله والرسول والأئمة المعصومين، وإن له الحق بتجاوز القانون، وبمخالفة أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الشعب، إذا رأى بعد ذلك بأنها مخالفة لمصالح البلاد أو مخالفة للإسلام".

وقد استوقفني هذا الخلاف الدستوري، وأحيا لدي رغبة قديمة في دراسة التجربة الإيرانية، فقررت القيام بدراسة اجتهادية دقيقة لموضوع "ولاية الفقيه" من مصادرها الأصولية والفقهية القديمة. واشتغلت سنة كاملة على هذا الموضوع الذي ساعدني السيد صادق الشيرازي على توفير بعض مصادره المجهولة. ودرَّست الموضوع في مائة درس في حوزة القائم. وحصلت لي بعض الملاحظات البسيطة التي اختلفت فيها عن رأي الإمام الخميني.

وقبل أن أكتب الموضوع بصورته النهائية، فكرت بعمل مقدمة تاريخية له تستعرض آراء ومواقف علماء الشيعة خلال ألف عام، أي زمن "الغيبة الكبرى"، من موضوع نظرية "ولاية الفقيه". وأثناء بحث موضوع المقدمة الذي كنت اشتغل فيه سنة 1990 ذهبت إلى زيارة الإمام الرضا في مشهد خراسان، وهناك تعرفت على مكتبة خاصة تابعة لمركز دراسات يديره السيد جواد الشهرستاني، ووجدت فيه حوالي مائة موسوعة فقهية شيعية تغطي فترة "الغيبة الكبرى"، أي ألف عام من تاريخ الفقه الجعفري الإمامي الإثني عشري، وانكببت عليها أتابع ما يتعلق منها بمواضيع الثورة والسياسة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخمس والزكاة والأنفال وصلاة الجمعة والحدود ، وما ٳلى ذلك من المواضيع التي تتعلق بالحكومة.

تناقض نظريتي "التقية والانتظار" و "ولاية الفقيه"

ولشد ما كانت دهشتي عندما وجدت فيها نظريتين متميزتين، الأولى : نظرية التقية والانتظار للامام المهدي المنتظر الغائب، والثانية : نظرية ولاية الفقيه. ووجدت أن هذه النظرية تطورت منذ حوالي المائتي عام، على أساس نظرية "نيابة الفقهاء عن اﻹمام المهدي" التي ولدت كجنين صغير في ظل"غيبة اﻹمام" تم تطورت وتطورت ٳلى أن أصبحت تشمل قضايا سياسية قريبة من الدولة، كإعطاء الفقهاء الإجازة للملوك للحكم نيابة عنهم ، باعتبارهم مصدر الشرعية الدستورية في عصر الغيبة ، لأنهم نواب اﻹمام المهدي . وأول من طبق هذه النظرية كان المحقق الشيخ علي عبد العالي الكركي، عندما منح الشاه الصفوي "طهماسب" الإجازة للحكم باسمه. أما قبل ذلك التاريخ فقد كانت تخيم على الشيعة نظرية التقية والانتظار، التي كانت تحرم إقامة الدولة في عصر الغيبة، ٳلا عند ظهور اﻹمام المهدي، وذلك تبعا لنظرية الإمامة الإلهية التي كانت تشترط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في اﻹمام

ومن هنا وجدت تناقضا كبيرا بين النظريتين، وأن النظرية الثانية "ولاية الفقيه" تعتبر انقلابا على نظرية التقية والانتظار. خلافا لما كنت اعتقد حتى ذلك الوقت من أن نظرية ولاية الفقيه أو "المرجعية الدينية" هي امتداد لنظرية الإمامة، وقد أوصى بها اﻹمام المهدي لدى غيبته كنظام سياسي للشيعة في ظل "الغيبة الكبرى". وقلت إذا كان ذلك صحيحا فلماذا لم يعرفه جميع علماء الشيعة الأقدمون الذين كانوا يلتزمون بنظرية التقية والانتظار؟

ولإكمال الصورة كان علي أن أبحث فترة "الغيبة الصغرى" التي امتدت حوالي سبعين عاما بعد وفاة الامام الحسن العسكري سنة 260 هـ ، والتي يقال إن ولده "محمد المهدي المنتظر" كان يتصل فيها بمجموعة وكلاء أو نواب خاصين، ٳلى أن انقطعت النيابة الخاصة بوفاة النائب الرابع محمد بن علي الصيمري سنة 329 هـ. وذلك لأرى ما هي النظرية السياسية التي كان يلتزم بها أولئك "النواب الخاصون"؟ وهذا ما جرني ٳلى بحث موضوع فترة "الغيبة الصغرى". وهنا بدأت أتعرف لأول مرة على مسألة وجود "اﻹمام محمد بن الحسن العسكري" وما كان يلفها من غموض وتساؤلات

وبالرغم من كوني نشأت في بيئة دينية شيعية ودرست في الحوزة حتى أكملت (السطوح) وسنوات من درس (الخارج) أي الدراسات العليا ، وانخرطت في حركة سياسية تعمل من أجل تطبيق نظرية سياسية تقوم على فكرة وجود "اﻹمام المهدي" ، وكتبت حوالي خمسة عشر كتابا حول أئمة أهل البيت والفكر الشيعي اﻹمامي ، وقمت بالدعوة لهذا الفكر حتى أسست حركة شيعية في السودان.. ٳلا أنى لم أكن قد سمعت بوجود عدة نظريات شيعية أو اختلاف داخلي حول وجود أو عدم وجود ذلك "اﻹمام الثاني عشر" الذي كنت اعتبره حقيقة لا يعتريها الشك، وبديهة عشت عليها وانتظر قدومها في أية لحظة.

أتذكر هنا أن الخطيب السيد محمد كاظم القزويني كان يبشر سنة 1398 هـ وهو في كربلاء بأن موعد ظهور اﻹمام المهدي قد اقترب وأنه سيحل بعد 12 عاما فقط، ويلوح بيديه هكذا. ولذلك فقد استقبلت نبأ قيام "المهدي المنتظر" في مكة سنة 1400 هـ بالترحاب، وتوقعت أن يكون هو ذلك اﻹمام، الذي تبين فيما بعد أنه (محمد بن عبد الله القحطاني) رفيق (جهيمان العتيبي).

صدمتي الكبــرى

وكانت صدمتي الكبرى عندما وجدت مشايخ الفرقة الاثني عشرية كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والنعماني والطوسي، يصرحون ويلوحون بعدم وجود دليل علمي تاريخي لديهم على وجود وولادة (ابن) للامام الحسن العسكري، وأنهم مضطرون لافتراض وجود ولد له لكي ينقذوا نظرية "الإمامة الإلهية" من الانهيار. ويقولون:" نحن بالخيار بين الإيمان بذلك الولد المفترض، وبين رفض نظرية الإمامة، فإذا كانت نظرية الإمامة صحيحة وقوية وثابتة ، علينا أن نسلم بوجود ولد في السر، حتى لو لم تكن توجد عليه أدلة شرعية كافية، وإذا لم نقتنع بوجود ذلك الولد، فعلينا التراجع عن نظرية الإمامة، وهذا أمر غير ممكن، فإذن علينا التسليم والقبول بوجود ولد في السر سوف يظهر في المستقبل، وأنه المهدي المنتظر".

وكان إيماني حتى ذلك التاريخ بنظرية "الإمامة الإلهية" قويا لا يتزعزع ولا يقبل الشك، وقد استطعت أن أشيّع بعض (السنة) في ليلة واحدة في السودان، وان أؤسس حركة شيعية في السودان واستقدم بعض الطلبة للدراسة في الحوزة لدينا في طهران. وكنت أعمل في تلك الأيام على وضع خطة لتشييع الشعب الكويتي والعالم الإسلامي بصورة عامة، ٳلا أني وجدت نفسي أمام تحد داخلي رهيب، فاما أن تكون نظرية الإمامة صحيحة أو لا تكون. وبما أنى لم اقتنع بوجود "الامام الثاني عشر"، فقد كان لزاما عليّ أن أبحث موضوع الإمامة لكي أرى مدى صحته. وتركت موضوع اﻹمام المهدي جانبا، ورحت أقرأ ما يتعلق بموضوع الإمامة من مصادر كتب الشيعة القديمة التي لم أقرأها من قبل ، ولا توجد ضمن البرنامج الدراسي للحوزة، ما عدا كراس صغير للشيخ نصير الدين الطبرسي يعرف باسم "الباب الحادي عشر"، فقرأت " الشافي" للسيد المرتضى، و"تلخيص الشافي" للشيخ الطوسي، وكتب الشيخ المفيد المتعددة وكذلك ما توفر من كتب حول الموضوع في مكتبات مدينة قم وطهران ومشهد.

نظرية "اﻹمامة" لا علاقة لها بأهل البيت

وكانت مفاجأتي الثانية أو الثالثة عندما اكتشفت أن نظرية "الإمامة الإلهية" الطافية على سطح التاريخ والفكر السياسي الشيعي ما هي ٳلا من صنع "المتكلمين" ولا علاقة لها بأهل البيت . وذلك لأنها تتعارض مع أقوالهم وسيرتهم، ولا يمكن تفسيرها ٳلا تحت ستار"التقية" التي كان يقول بها "الباطنيون" الذين كانوا ينسبون ٳلى أئمة أهل البيت ما يشاءون من نظريات وأقوال تتنافى مع مواقفهم الرسمية، بحجة الخوف من الحكام ومن إبداء رأيهم بصراحة.

ووجدت أن نظرية أهل البيت السياسية ترتكز على مبدأ "الشورى" في حين أن "الإمامة الإلهية" تقوم على تأويلات تعسفية للقرآن الكريم وعلى أحاديث مشكوك بصحتها، وأنها لا تمتلك أي سند تاريخي، حيث كان أئمة أهل البيت يرفضون النص على أحد من أبنائهم أو الوصية ٳليه بالإمامة، ولذلك قال "المتكلمون الباطنيون" بأن الإمامة تقوم على علم الأئمة بالغيب وعمل المعاجز، وهذا ما يصعب إثباته في التاريخ الشيعي وما كان يرفضه أهل البيت أنفسهم ، فضلا عن العقل والشرع. إضافة ٳلى تعرض نظرية الإمامة التي كان يقول بها فريق صغير باطني من الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريين ٳلى امتحانات عسيرة تتعلق بمسألة عمر الأئمة الصغير مثل اﻹمام الجواد والهادي والإمام الثاني عشر المفترض ، حيث كان كل واحد منهم لا يتجاوز السابعة.

وأدركت عندها أن نظرية الإمامة المفتعلة والمنسوبة ٳلى أهل البيت كذبا و زورا وصلت ٳلى طريق مسدود بوفاة اﻹمام الحسن العسكري دون خلف من بعده، وأن بعض أعوانه الانتهازيين ادعوا وجود ولد له في السر وخلافا لقانون الأحوال الشخصية الإسلامي، من أجل إنقاذ نظريتهم الباطلة من الأساس. وهكذا أسسوا الفرقة "الاثني عشرية" في غيبة من وجود أحد من أئمة أهل البيت .

نظرت ٳلى نتائج بحثي من زاويتين، الأولى : هي زوال الخلافات التاريخية العقيمة بين الشيعة والسنة عن "أحقية" أهل البيت بالخلافة بالنص من الله تعالى و "اغتصاب" الآخرين لها. وإعادة توحيد الأمة الإسلامية، والثانية : هي الموقف من نظرية ولاية الفقيه والمرجعية الدينية والنيابة العامة للفقهاء في عصر الغيبة، والعودة ٳلى الشورى وحق الأمة في اختيار الحكام وتحديد صلاحياتهم . وكان التوصل ٳلى هاذين الموضوعين يشكل نقطة تحول جذرية في حياتي ومسيرتي وعلاقاتي. وبما أنى كنت أعيش في إيران في ظل نظام ولاية الفقيه، فلم يكن من السهل البوح بهذه النتائج ٳلا لدوائر ضيقة جدا من الأصدقاء والزملاء والأساتذة

أول من حدثته عن الموضع كان والدي العزيز (رحمه الله) الذي تجاوب معي تماما وكأنه ينتظر ما أقول، أما والدتي فقد امتعضت كثيرا وحزنت وتأسفت على أن يكون ثمرة حياتها تأتي بهذه النتيجة وهي إنكار نظرية الإمامة لأهل البيت، ونفي وجود اﻹمام الثاني عشر. ولكنها بعد فترة وبعد حوار طويل معي ومع والدي ، قبلت بالفكرة بعد أن تفهمتها جيدا. لقد كانت امرأة مؤمنة جدا ومحبة لأهل البيت ومثقفة بالثقافة التقليدية، وقد ربتني هي على الإيمان بوجود اﻹمام المهدي وانتظاره ، ولكنها لم تكن ٳنسانة متعصبة أو متحجرة ، وأصبح والديّ كلاهما من أشد المدافعين عن أفكاري والمبشرين بها بين الأهل والأقارب والأصدقاء. وتحملا من أجل ذلك كثيرا من المعاناة والمقاطعة والأذى.

حواري مع كبار المراجع الشيعية

أبرز من ذهبت ٳليه للحوار معه ، كان مؤسس الحركة المرجعية، المرجع السيد محمد الشيرازي، وكان قد سمع بعض الشيء عني، فطرح أثناء زيارته في مكتبه في قم موضوع المصير البائس الذي يتعرض له من ينكر حقوق أهل البيت ، وضرب لذلك مثلا بالشيخ المنتظري الذي أنكر حق السيدة فاطمة الزهراء في (فدك) فأصابه ما أصابه من العزل والحصار والضغط ، وفهمت ما كان يقصد، فقلت له : إن موضوع فدك بسيط جدا وهامشي ولا يستحق التوقف كثيرا ، وهناك قضايا أساسية تمس جوهر العقيدة الشيعية مثل موضوع وجود اﻹمام الثاني عشر، فقال: إذا تريد أن تعمل في الساحة عليك أن تتجنب الخوض في هكذا مواضيع . وقلت له : ليس مهما العمل أو عدم العمل، المهم التحقق من عقيدتنا ومعرفة الحق من الباطل. وتجرأت فسألته فيما إذا كان قد بحث موضوع اﻹمام المهدي بصورة مفصلة اجتهادية؟ فاعترف بصراحة أذهلتني قائلا : لا . وكان من المفترض به كمجتهد ومرجع قبل أن يبحث في القضايا الفقهية الفرعية أن يبحث ويجتهد في أساس العقيدة الشيعية اﻹمامية اﻹثني عشرية التي يبني عليها بقية الأمور، وسألته سؤالا آخر: هل قرأت حول الموضوع؟ قال: نعم. ولم تكن أمامنا فرصة للحوار ، فقلت له: إذن سوف أبعث لك بدراستي لكي تلقي عليها نظرة وتعطيني رأيك حول الموضوع.

الشخص الثالث المهم الذي قررت مفاتحته في طهران، كان هو أستاذي السيد محمد تقي المدرسي، زعيم منظمة العمل الإسلامي ومؤسس الحوزة القائمية، والكاتب والباحث والمفكر الإسلامي الكبير، ولكنه كان يومها في نهاية عام 1990 منهمكا في متابعة ذيول اجتياح صدام للكويت، واستطعت أن آخذ ساعة واحدة من وقته، وأحدثه بالتفصيل عن خلاصة دراستي، وطلبت منه أن يشرح لي كيف يؤمن بوجود اﻹمام المهدي، وأن يقدم لي أية أدلة يملكها ولم اطلع عليها حول الموضوع. فقال لي : بأن هذا الموضوع من أمور الغيب. قلت له: نحن المسلمين نؤمن بالغيب كالملائكة والجن والجنة والنار لأنا نؤمن بالقرآن الكريم، ولا يمكن أن نقبل بأي أمر آخر لا يوجد في القرآن، ولم يثبت من خلال السنة ولا من أحاديث أهل البيت. وإذا كان مشايخ الشيعة يقولون إن الإيمان بوجود ولد للامام العسكري هو افتراض فلسفي لا دليل عليه، فكيف يمكن اعتبار ذلك من أمور الغيب؟

قال لي وهو ينظر ٳلى ساعته : أرجو أن ترجئ الكتابة حول الموضوع حتى تبذل مزيدا من الوقت في البحث والتمحيص، ولا تستعجل، ثم اكتب بحثك وقدمه لي مكتوبا حتى أستطيع مناقشته. قلت له : عظيم.. وهذا ما أدركه أنا جيدا فان موضوعا مهما وخطيرا كموضوع وجود اﻹمام الثاني عشر ليس أمرا سهلا يمكن التلاعب به، وأعدك بأني لن انشره ٳلا بعد استكمال بحثي لسنة أخرى. وهكذا وعدت عددا صغيرا آخر من أصدقائي واخواني، ولم أنس المحافظة على السرية المطلقة وحصر البحث حول الموضوع في أضيق دائرة من الاخوان المؤتمنين

أكملت كتابة المسودة الأولى من الكتاب في نهاية عام 1992 وأرسلتها ٳلى المدرسي كما وعدته، وقمت بكتابة رسائل ٳلى حوالي ثلاثمائة ٳلى أربعمائة عالم ومفكر من علماء الشيعة وقياداتهم أعرض عليهم خلاصة ما توصلت ٳليه من عدم صحة نظرية الإمامة وعدم وجود الإمام الثاني عشر "محمد بن الحسن العسكري"، واطلب منهم اﻹطلاع على مسودة كتابي ومناقشته، وتقديم ما لديهم من أدلة وبراهين قد لم اطلع عليها. أعلنت للجميع استعدادي للتراجع عن النتائج التي توصلت ٳليها فيما إذا حصلت على أي دليل مقنع. وقلت للكثير منهم بأني على استعداد لعمل حفلة وإحراق كتابي إذا ما اكتشفت أي دليل مخفي عني، وأيقنت بصحة النظرية اﻹمامية وصحة وجود الإمام الثاني عشر. ووجهت رسالة مفتوحة ٳلى الحوزة العلمية في قم بعقد ندوة علمية لمناقشة هذا الموضوع، واستعدادي للمشاركة فيها. ولم أتلق بالطبع أي جواب.

وبعد فترة من المناقشة والحوار لمدة خمس سنوات قمت بطبع الكتاب سنة 1997 في لندن، فصدرت منذ ذلك الحين عشرات الكتب التي تحاول إثبات ولادة "الإمام محمد الحسن العسكري" ووجوده، وقد قمت بمراجعتها والرد على أهمها في كتاب خاص تحت عنوان "حوارات أحمد الكاتب مع العلماء والمراجع والمفكرين حول وجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري" وطبعته سنة 2007 وقلت في ذلك الكتاب بأن معظم الردود يؤكد ما وصلت ٳليه من أن موضوع "الإمام الثاني عشر" ما هو إلا افتراض فلسفي وهمي أكثر منه حقيقة تاريخية، وإن أغلب الردود تحاول إثبات وجوده عن طريق الاستدلال النظري أو ما يسمى بالدليل العقلي، وتفتقر ٳلى الأدلة العلمية التاريخية.


عدد المشاهدات : 1620
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com