أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
هل كان ابن تيمية يتنقص علياٴ-رضي الله عنه- في كتبه؟!

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- ُولد في جوف الكعبة؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- معصوم؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو ولي الله ؟

حكم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الدرامية

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الرابع)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثاني)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟

بـﻂـلان قول :" أشهد أن علياً ولي الله" في الأذان (من كتب الشيعة)

شبهات متنوعة

حديث: "مَنْ أَطَاعَني فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاني فَقَد عَصَى الله"

حقيقة تسمية عَليٌ بن أبي طالب أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة

هل يوجد قبر عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه بالنجف؟

ما لا يصح في فضائل عليٌ ابن أبى طالب رضى الله عنه !

فضائل عليّ رضيَ الله عنه

عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه

مكانة عليّ منَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم

ماورد عن علي ابن أبي طالب في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهم

هل علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر و فاروق هذه الأمة؟

هل قتل الصحابة علياً رضي الله عنهم أجمعين؟

الصحابة
لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثالث)
7/9/2012

 

الجواب الثامن :

 

قال الخميني :

 

أثبتنا فيما مضى أن رسول الله كان خائفاً من أن يذكر علياً في القرآن؛ حتى لا يتخذ المنافقون ذلك ذريعة لتحريف القرآن، أو أن يكون سبباً للشقاق ووقوع الخلاف بين المسلمين؛ مما يؤدي ذلك إلى هدم الدين من أساسه، وسنذكر ذلك بالأدلة والبراهين من القرآن، وما كان يتخذه الرسول من الحذر الشديد والخوف من المنافقين من أن يأتي ذكر لعلي في القرآن، حيث جاء في سورة المائدة قول الله: }يأيها الرسول بلغ ما أُنزلَ إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين{ [المائدة 67].

اتفق أهل العلم على أن سبب نزول هذه الآية: أنها جاءت لإثبات أحقية علي بالإمامة والخلافة بعد رسول الله، وقد جاء في الحديث من طرق عديدة عن أبي سعيد وأبي رافع وأبي هريرة ومن طرق أخرى عديدة عند الشيعة أن هذه الآية إنما نزلت في يوم غدير خم، علماً بأن هذه الآية وقوله تعالى في الآية أخرى: }ﺣـُُرمت عليكم الميتة والدم ولـﺣم الخنزير وما أُهلً لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنـﻁيـﺣـة وماّ أكل الٔسبعُ  إلا ما ذكيتم وما ذُبـﺡ على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم اﻹسلام دينا فمن اضُـﻁرﱠ في مخمصة غير متـﺠانف ﻹثم فإن الله غفورُ رﺣيمُ{ [المائدة 3] هو آخر ما نزل من القرآن، وكان ذلك في حجة الوداع ولم يكن بين نزولها ووفاة النبي ص سوى سبعين يوماً تقريباً.

 

ومما لا يخفى على أحدٍ: أن النبي قد بلَّغ ما أُنزِل عليه من ربه من شرائع الدين، إلا أنه لم يبلغهم أمراً واحداً ألا وهو أمر الإمامة هذا؛ فأنزل الله هذه الآية ليؤكد الله هذا الأمر، ويحث نبيه على تبليغه لأمته!!

 

وقول الله في هذه الآية: }يأيها الرسول بلغ ما أُنزلَ إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين{ [المائدة 67]، دليل واضح على خوف النبي من إخبار أمته بإمامة علي، مع العلم أن النبي لم يكن لديه ذلك الخوف عند تبليغ الأمة ما أنزل عليه من شرائع وأحكام، وبهذا نعلم علماً لا مجال للشك فيه ومن خلال فهمنا لهذه الآية وما ذكرناه من الأدلة والقرائن والأحاديث العديدة: أن النبي كان خائفاً من تبليغ هذا الأمر للأمة، ولو رجعنا إلى الروايات والمصادر التاريخية، نعرف عندها أن خوف النبي كان في محله، ومع هذا كله فإن الله قد أمر نبيه بالتبليغ، ووعده أن يعصمه من الناس، وقد بلَّغ الرسول الأمانة واجتهد حتى الرمق الأخير، ولكن الفريق المخالف لم يشأ أن تسير الأمور كما أراد الله ورسوله.!!

 

الرد على الجواب الثامن :

 

أولاً: جاء في كتابك "كشف الأسرار" مما ذكرته سابقاً: أنه لم يكن من المصلحة أن يرد ذكر علي في القرآن؛ لأن ذلك سيكون سبباً للشقاق والخلاف والقتال بين المسلمين من جهة، وذريعة لتحريف القرآن من جهة أخرى؛ لذا فإن الله لم يكن ليذكرعلياً مع وجود كل هذه المفاسد المترتبة على ذلك، وإنه قد أخبر رسوله بأن ذلك ليس من المصلحة في شيء، ثم تأتي لتقول لنا ثانية أنه لا بأس يا محمد أن تذكره أنت للأمة مع خوفه ص من هذا الأمر!! ولكن الله قد أكد هذا الأمر، وأمر نبيه أن يخبر أمته بذلك، وإنَّا والله لا نفهم معنى لهذا القول المتناقض والمذهب الفاسد، ولا ندري ما هو مرادك من ذلك كله!!

 

ثانياً: قلتَ: إن خوف محمد ص كان في محله، فماذا يعني قولك هـذا؟ هـل أن الله تعالى لم يكن ليضع الأمور في محلها الصحيح؟ }مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم  إن يقولون إلا كذباً{ [الكهف:5]. ولكننا نقول لك: يا هذا أقصر ودع عنك هذا الهذيان والقول بالباطل.

 

ثالثاً: قد ثبت عندكم في كتب الشيعة من روايات عديدة وصحيحة - كما تدعون - أن رسول الله ص عندما بلَّغ أمته وأخبرها بإمامة علي وخلافته للأمة من بعده، وكان ذلك في غدير خم؛ فإن الناس وكل من حضر هذه الوصية قاموا وهنؤوا علياً بهذا الخبر السار، وما أكرمه الله به من هذه النعمة والمنزلة، وكان أول من قام له وهنأه هما: أبو بكر وعمر، فقل لنا بربك: ممن كان يخاف النبي ص بعد ذلك؟

 

إن هذه الآية الكريمة في حقيقة الأمر لا علاقة لها ألبته، ولا رابط بينها وبين أمر الإمامة أو الخلافة في شيء، وإن ما تصورته أنت وسلفك وما يتوهمه أتباعك كذلك إنما هي أوهام وتخرصات لا وجود لها إلا في تلك الرؤوس الصدئة النتنة.

 

رابعاً: زعمت أن ما ذكرته من تفسير للآية الكريمة وما أشرت إليه من نقولات لسبب نزولها إنما ذلك هو المذهب المختار والثابت لأهل السُّنَّة والجماعة، وجعلت ذلك ركيزةً تعتمد عليها وحجة لك في إثبات ما تصبوا إليه نفسك في أمر الإمامة، ولكنك في الوقت نفسه نسيت ما ذكرته في جوابك السادس واتهامك لأهل السُّنَّة والجماعة - عليهم رضوان الله تعالى - حينما قلت: "نحن لا نطمئن إذا علمنا أن تلك الفئة - تقصد أهل السُّنَّة والجماعة-  الحريصة على الدنيا المحبة لها، والتي ليس لها هم سوى طلب المكاسب والحصول على الرياسة، لا يستبعد أبداً أن يأتوا بحديث من

أحاديثهم لينسخ ما يأتي من النصوص والآيات في حق علي وأولويته بالإمامة".

 

ألم يكن الأجدر بمن تتهمه باختلاق الأحاديث وتأويل النصوص وتحريف ما أنزل الله على رسوله لإبطال إمامة علي،  أقول: ألم يكن الأجدر بهذه الطائفة أن تفسر الآيات وتأتي من النقولات بسبب نزولها بما يتفق وما تذهب إليه من الباطل؟ أو لنقل لماذا لـم تجعل هذه النصوص المختلقة من الروايات والتفسيرات وأسباب النزول وما إلى ذلك من الأكاذيب؟

 

نعم. لماذا لا يكون ذلك كله إثباتاً ودليلاً لأحقيّة أبي بكر وعمر في الإمامة والخلافة دون علي وأولاده؟! ولكن ما ذهبت إليه من هذه الأقوال الباطلة لم يكن له أدنى مستوى من الصحة أو المصداقية، وإنما هو محض الكذب والافتراء والتقول على الله ورسوله بما لا دليل لك به ولا سلطان.

 

خامساً: إن الله تعالى عندما أمر نبيه الكريم ص في الآية الكريمة قائلا له: (بلّغ) وهو أمر واضح وصريح، فيا ترى ماذا سيبلغ؟ هل يعني ذلك بناء على قولك السقيم: أن الله تعالى (معاذ الله) قد خاف ليأمر نبيه ليقوم بنفسه بهذه الوظيفة والمهمة؟! هل هذا هو مبلغ علمك وفهمك للآيات وتفسيرك لها؟ أيقول هذا إنسان يحترم نفسه أو يملك ذرةً من عقل أو أثارة من علم؟

 

سادساً: لو اطلعنا على سياق الآيات الواردة في هذه السورة الكريمة وتدبرنا قول الله تعالى ومراده من الآيات، لعلمنا أن هذه الآية الكريمة وهو قوله تعالى: }يأيها الرسول بلغ ما أُنزلَ إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين{ [المائدة 67]، الآية لا دخل لها في موضوع الإمامة ولا دلالة فيها على ذلك، وإنما هي آيات في سياق الدعوة لأهل الإيمان إلى التمسك بدين الله تعالى وعدم موالاة اليهود والنصارى.

 

ومن ثَمَّ أمَرت المؤمنين بأن من تجب موالاته ومحبته هو الله تعالى ورسوله والمؤمنين، ولا يمكن بحال أن تجتمع هذه المحبة مع موالاة اليهود والنصارى، وهم في حقيقة الأمر ألد الأعداء لهذا الدين وأهله.

 

وهكذا يستمر سياق الآيات ليظهر لنا كفر وضلال اليهود والنصارى، وما أنزلت فيهم من العقوبات حتى جُعل منهم القردة والخنازير، ووبَّخ الله علماءهم إذ إنهم لو قاموا برسالة الدعوة وتبليغ ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب لما كان هذا حالهم من الكفر والطعن في دين الله، وتكذيب ما جاء به محمد ص.

 

وبعد هذا السرد والتوضيح لمراد الله تعالى من هذه الآيات الكريمة التي سبقت الآية الكريمة التي نحن بصددها نجد أن الله تعالى يُلحقها بآية أخرى فيها من التوبيخ والتهديد الشديدين لأهل الكتاب إذا هم لم يقيموا التوراة الإنجيل ويعملوا بما فيها ويؤمنوا بما جاء به محمد ص من الدين والهدى مصدقاً لما بين يديه من التوراة و الإنجيل، وإن هم لم يعملوا بما فيها من أوامر ونواهي ولم يتركوا مخالفتهم لدين الإسلام، ولم يتبعوا خاتم الأنبياء والمرسلين فليعلموا أنهم من الطغاة والكافرين.

 

إذاً: ما هو الرابط بين قول الله تعالى (بلِّغ) وبين إمامة علي ؟ ثم هل هذه الأقوال التي تدَّعيها هو ما أثبته الصحابي الجليل أبو هريرة وغيره من الصحابة؟ ألم يقل الشيعة وأنت معهم أن أبا هريرة هو من ألد الأعداء لعلي وأهل بيته؟

 

إن الحقيقة التي لا مراء فيها: أن هذا الكلام لا يعوِّل عليه في قليل أو كثير، وأن التناقض والاضطراب واضح فيه كل الوضوح.

 

الجواب التاسع :

 

قال الخميني :

 

سنذكر هنا الآيات القرآنية التي تنص على إمامة علي، والتي يقر بها أهل السُّنَّة كذلك.. قال الله تعالى: }ﺣـُُرمت عليكم الميتة والدم ولـﺣم الخنزير وما أُهلً لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنـﻁيـﺣـة وماّ أكل الٔسبعُ  إلا ما ذكيتم وما ذُبـﺡ على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم اﻹسلام دينا فمن اضُـﻁرﱠ في مخمصة غير متـﺠانف ﻹثم فإن الله غفورُ رﺣيم ُ{ [المائدة 3]. حيث ذكر صاحب كتاب "غاية المرام"(الباب التاسع والثلاثون) ستة أحاديث من كتب أهل السُّنَّة والتي تثبت إمامة علي وتشهد بأن هذه الآية ما نزلت إلا في هذا الشأن، حيث تزامن ذلك مع وصية النبي لعلي بالإمامة عند غدير خم، وقد جاء في أكثر هذه الأحاديث قوله ص " الله أكبر، بعلي كمل الدين، وتمت النعمة، ورضي الله برسالتي والولاية لعلي".

 

الرد على الجواب التاسع :

 

إن ردنا على أقوال الخميني في هذا الجواب سيكون من كتاب الخميني نفسه وأقواله هذه المرة حيث جاء في صفحة (114) من كتابه المذكور  "غاية المرام"، قوله: "لا نطمئن إذا علمنا أن تلك الفئة الحريصة على الدنيا المحبة لها والتي ليس لها هم سوى طلب المكاسب، والحصول على الرياسة". أقول: لا يستبعد أبداً أن يأتوا بحديث من أحاديثهم لينسخ ما يأتي من الآيات في حق علي وأولويته بالإمامة..!! وليس بمستبعد كذلك أن تأتي هذه الفرقة المُحِبة للرياسة بحديث آخر مفاده (أن الأمر شورى بينكم) وبهذا لن يكون لعلي أي نصيب أو حظ في الإمامة، ولربما تقولون: إن القرآن لو ذكر علياً ونص على إمامته؛ فإن الشيخين أبا بكر وعمر لن يخالفوا نصوص القرآن، بل والأمة لا يمكن لها قبول مثل هذا المخالفة الصريحة، ولكننا سوف نثبت لكم بمالا يدع مجالاً للشك بأن الشيخين قد خالفوا النصوص القرآنية، وليس هذا فحسب بل إن الأمة كلها قد أيَّدتهم ووافقتهم على هذا..) إلى آخر ما قال في جوابه السادس من هذا الكتاب.

 

فالخميني قالها بكل صراحة ووضوح أن الشيخين لن يخضعوا أو يستسلموا لقول الله تعالى ولا لأحد من البشر، ولو كان ذلك هو رسول الله ص وإنما هم طلَّاب رياسة ومكاسب.

 

إذاً: فكيف يتفق رفضهم للنصوص الصريحة في إمامة علي (كما تزعم وتدعي) مع قولك ونقلك من كتاب "غاية المرام"، أن أهل السُّنَّة يقرون أن هذه الآية التي لا تعلق لها بإمامة علي ا من أي جهة وإنما هي جاءت للتنصيص على إمامة علي وللتأكيد على ذلك؟! هل أصبح أهل السُّنَّة بين جوابك السادس والتاسع على هذه الدرجة الراقية من الأمانة والدقة في نقل النصوص؟!

 

إن ما نقله الخميني واقتطعه لنفسه من هذه الآية الكريمة لا تعلق له بأمر الإمامة من قريب أو بعيد، ولا رابط يربط بينهما، ولكن جناب الإمام رأى نفسه مضطراً أن يلجأ إلى الدس والافتراء على أهل السُّنَّة والجماعة بكل جرأة ليسطر لنا تلك الاعترافات والشهادات على لسان أهل السُّنَّة، وإنما هي في حقيقتها لا تعدو أن تكون أوهاماً وخرافات لا وجود لها إطلاقاً على أرض الواقع.

 

ولرب سائل يسأل: أيصح للسني أن يبقى على سنيته وهو يشهد بنصوص قاطعة وصريحة أن علياً هو المستحق للإمامة والخلافة دون سائر أصحاب النبي ص من الأئمة الراشدين المهديين؟!

 

إن صح هذا فلا يستبعد من يأتينا غداً ليقول لنا: إن السني يبقى على سنيته وإن صاحب ذلك اعتراف منه بنبوة غلام أحمد قادياني بعد رسول الله ص!!

 

إن مما لا شك فيه أن هذا القول من الخميني هو محض الكذب والافتراء والتجني على أهل السُّنَّة والجماعة.

 

الجواب العاشر :

 

قال الخميني :

 

قال الله تعالى في سورة المعارج: }سأل سائل بعذاب واقع{ [ المعارج 1]، عندما سمع النعمان بن حارث أن النبي ص قد أوصى لعلي بالإمامة والخلافة من بعده، جاء إلى رسول الله وقال له: أمرتنا بلا إله إلا الله وقبلنا ذلك منك وأطعناك، وأمرتنا بالجهاد والحج والصلاة والصيام وقبلنا ذلك منك وأطعناك، فما رضيت حتى نصبت هذا الغلام وقلت: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، فهل هذا القول منك أم هو من عند الله؟ فأقسم رسول الله بأن هذا أمر من عند الله، فرفع النعمان رأسه إلى السماء وقال: يارب إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطرعلينا حجارة من السماء، فجاءه حجرٌ من السماء فقتله، فأنزل الله:} سأل سائل بعذاب واقع{ [ المعارج 1]  وقد وردت هذه القصة بتمامها في الكتب والمصادر التالية:

1- التفسير الكبير للإمام الثعلبي.

2- نور الأبصار للعلامة المصري الشبلنجي.

3- حجة الوداع الجزء الثالث للحلبي.

4- المستدرك للحاكم الجزء الثاني صفحة (502) وهؤلاء الأئمة هم من الأئمة المعتبرين عند أهل السُّنَّة.

 

الرد على الجواب العاشر :

 

أولاً: سبق وأن أوردنا عليك سؤالاً عن السبب الذي لم يذكر لأجله علي في القرآن؟ فأجبتنا قائلاً:" إن القرآن لو تطرق إلى ذكر علي وإمامته، فسوف يكون ذلك سبب للفتنة والخلاف والفرقة بين المسلمين، فاقتضت حكمة الله تعالى ألا يأتي على ذكر الإمامة".. ثم بعد هذا كله تأتي لتقول لنا إن الله قد أنزل حجارة من السماء لتقتل من أنكر الإمامة، وأنزل في ذلك قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، فلماذا لم تنزل هذه الحجارة على أبي بكر وعمر، وعلى كل من أنكر إمامته؟!

 

ثانياً: إن الجُرم الذي اقترفه النعمان بن الحارث وجنته يداه - كما زعمت- لا يساوي شيئاً أمام ما اقترفه أبوبكر وعمر ، إذ كان جرم النعمان هو الإنكار باللسان لا غير، أما أبو بكر وعمر فقد أنكرا ذلك بالقول والعمل، فأين هي الحجارة التي قتلت النعمان؟ فهذا أبوبكر وعمر إماما المسلمين وخليفتا رسول الله ص من بعده، والذين أعز الله تعالى بهما دينه ونصر حزبه وكانوا غيظاً لأعدائه وقذى في عيون الكافرين والمنافقين!!

 

ثالثاً: إن مثلك ومثل هذهِ الأكاذيب التي تسوقها سوقاً في أجوبتك الهزيلة كمثل رجل وامرأة تزوجا سراً، حتى إذا جاءهما طفلاً أرادا أن يتخذا له هوية واعترافاً قانونياً من تلك الحكومة أو السلطة التي لا تعرف عن أمر زواجهما شيئا البتـّـه!! فهل يعقل أو يصدق إنسان أن قرآنا ينزل من السماء، وحجارة تقتل رجلاً أنكر ما أنزل في أمر الإمامة ثم لا يذكر هذا القرآن الإمام نفسه؟!

 

رابعاً: إذا سلَّمنا أن قوله تعالى: }ﺣـُُرمت عليكم الميتة والدم ولـﺣم الخنزير وما أُهلً لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنـﻁيـﺣـة وماّ أكل الٔسبعُ  إلا ما ذكيتم وما ذُبـﺡ على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم اﻹسلام دينا فمن اضُـﻁرﱠ في مخمصة غير متـﺠانف ﻹثم فإن الله غفورُ رﺣيمُ  { [المائدة 3]، نزلت في حق علي ا وإمامته، فهذا يعني أن القرآن الكريم أصبح من أعظم الكتب للمعميات والحجج والألغاز (معاذ الله) إذ إنه لا يستبعد بعد ذلك أن يأتي كل صاحب بدعة وضلالة وداعيةٍ إلى باطل بدليل من القرآن الكريم على هذيانه وباطله كما أحرزت أنت قصب السبق بذلك.

 

ثم ألا تعلم بأن البهائيين لهم كتاب يثبتون فيه نبوة بهاء الله من القرآن الكريم، وعلى نفس الطريقة التي تتبعها أيها الإمام في استدلالك من آيات القرآن على ضلالك وباطلك !! ونحن لا نعجب من هذا التوافق والوئام بينك والبهائيين إذا علمنا أنكم أصحاب دعوة واحدة ودعاة إلى الباطنية البغيضة.

 

ولربما سائل يسأل: ألا يمكن لهذهِ الأحاديث أن تكون صحيحة؟ خاصة وأنها جاءت في كتب أئمة معتبرين من أئمة أهل السُّنَّة كما ذكر ذلك الخميني؟! فنقول: كلا.. لأن الخميني بنى باطله على أربعة أشياء:

الأول: أن لعلي عند أهل السُّنَّة والجماعة مكانة عظيمة حيث يعتبرونه من أجل أصحاب النبي ص ومن كبار أهل بيته.

ثانياً: أن الخميني بلا أدنى شك قد خلط بين الحق والباطل ولم يميز الخطأ من الصواب ولكنه لم يكن بدعاً فيما ذهب إليه؛ لأنه قد سبقه في ذلك الكثير من أهل ملته ومذهبه.

ثالثاً: أن التلاعب بالنصوص واختلاق الأكاذيب، والتجني على الأئمة هو الأسلوب المفضل الذي ارتضاه الخميني طريقاً له، كما فعل ذلك مع نصوص القرآن سابقاً، إلا أنه قد فاته أن هذه النصوص والآيات كلها تشهد على حيرته واضطرابه وكذبه.

رابعاً: أن معظم نقولاته عن أناس ليس له بهم سابق معرفة، أو علم بما ينقل عنهم من أقوال، وإلا فمن جعل الثعلبي من كبار أئمة أهل السُّنَّة والجماعة؟!

 

ألا يقول لنا الخميني إلى أي مدرسة من مدارس أهل السُّنَّة ينسب هذا الثعلبي حتى يجعله إماماً يقتدى به ولا يمكن لأحد منازعته في أقوال هي في حقيقتها أقوال لا تمت لأهل السُّنَّة بأي صلة؟ ومن ثم كيف يمكن للثعلبي وأمثاله أن يكونوا أئمةً لأهل السُّنَّة والجماعة وهم يقولون: إن قول الله تعالى: }سأل سائل بعذاب واقع{ [ المعارج 1] ، نزلت في رجل أنكر إمامة علي ا!

 

إن الذي لا يشك فيه مسلم هو أن القرآن الكريم هو المصدر التشريعي الأول للمسلمين، والسنة النبوية هي المصدر التشريعي الثاني، ولا يصح أبداً لأي أحدٍ مهما كانت منزلته أن يتأول نصوص القرآن والسنة على هواه، أو أن يتقوَّل على الله ورسوله بغير علم.

 

ثم هلاَّ أخبرنا الخميني مما كان يخاف الله سبحانه تعالى - تعالى الله عما يقول الخميني علواً كبيراً- أن ينزل آيات في إثبات الإمامة لعلي.

 

هذا جمهور أهل السُّنَّة والجماعة وهؤلاء هم أئمتهم جميعهم متفقون على أن هذهِ الآيات لم يكن سبب نزولها هو التنصيص على إمامة علي، ومعظم التفاسير المعتمدة عندهم على خلاف ما ذهب إليه الخميني ومن قال بقوله.

 

ولنا هنا سؤال أخير وهو: إن مما لا شك فيه: أن جمهور أهل السُّنَّة متفقون على خلافة أمير المؤمنين علي وأنه رابع الخلفاء الراشدين المرضيين المهديين.

 

إذاً: فما هو المانع من أن تشهد له نصوص القرآن بذلك، ولتعلن أمام الجميع بأن علياً هو خليفة رسول الله ووصيه من بعده، وأنه الخليفة الراشد المهدي المرضي الأول؛ علماً بأن نصوص القرآن والسنة وجمهورأهل الإسلام من أهل السُّنَّة والجماعة، وكل الأدلة قد تظاهرت على ذلك. إذاً: لماذا كان يخاف الله ؟! ومن أين لك هذهِ الأقوال التي لم يسبقك بها أحد من العالمين؟! نعوذ بالله من الخذلان!!

 

الجواب الحادي عشر :

 

قال الخميني :

 

قال الله تعالى: } إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم ركعون{ [المائدة 55]، فقد جاء من طريق أهل السُّنَّة والجماعة أربعة وعشرون حديثاً كلها تدل على أن هذهِ الآية نزلت في علي، ونحن سوف نذكر هنا حديثاً واحداً ذكره الحمويني، وهو من الأئمة الكبار عند أهل السُّنَّة وكذلك الثعلبي عن عباية بن ربعي أن ابن عباس كان جالساً عند بئر زمزم وهو يروي حديثاً عن رسول الله وإذا برجل يظهر فجأة وقد غطَّى وجهه بعمامته، وإذا به يسرد الأحاديث حديثاً حديثاً، كلما ذكر ابن عباس أو روى حديثاً عن النبي ص، سأله ابن عباس: قل لي من أنت بالله عليك؟ وإذا بالرجل يكشف النقاب عن وجهه ويقول: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله ص بأذني هاتين وأصم الله أذني إن لم أكن سمعت منه، ورأت عيناي وأعمى الله عيني إن لم أكن رأيت، أنه قال: "علي إمام الأبرار، وقاتل الكفار، ينصر الله من ينصره، ويخذل الله من يخذله".

 

ولتعلموا أني كنت يوماً أصلي مع النبي وإذا سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني قد سألت الناس في مسجد النبي ولم يعطني أحد شيئاً وإذا بعلي وهو في صلاته أثناء الركوع يشير إلى السائل ويمد له يده اليمنى لكي يأخذ الخاتم من إصبعه الصغير، فأخذ السائل الخاتم من إصبعه، وكل هذا يجري أمام مرأى من النبي ص.

 

كما نقل إمام من أئمة أهل السُّنَّة وهو الموفق بن أحمد حكاية مفادها: أن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يقول له: إن الله قد أنزل في علي آيات كثيرة، ولم يشرك أحداً معه، ومنها هذهِ الآية: } إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم ركعون{ [المائدة 55].

 

قال ابن شهر آشوب: قد أجمعت الأئمة أن هذهِ الآية نزلت في علي. وقال القوشجي: وهو من كبار علماء أهل السُّنَّة، لقد أجمع أئمة التفسير أن هذه الآية نزلت في حق علي.

 

الرد على الجواب الحادي عشر :

 

أولاً: الخميني لم يكن صادقاً فيما ادَّعاه حينما قال: إن الأمة قد أجمعت على أن هذه الآية إنما نزلت في علي، كما أنه كذب عندما جعل القوشجي من كبار علماء أهل السُّنَّة، ولكن الخميني هذا ديدنه فهو يقول فيمن شاء ومتى شاء ما يحلو له، وبغير خوف أو وجل من رقيب أو حسيب، إذ إنه لم يكتف بذكر اسم هذا القوشجي حتى جعله من كبار أئمة وعلماء أهل السُّنَّة والجماعة، وأعظم من ذلك فِـرية قوله: إن جميع أئمة التفسير من أهل السُّنَّة قد أجمعوا على أن هذهِ الآية نزلت في حق علي ا، أبعد هذا البهتان بهتان، أم أنه المنتهى في الكذب والخذلان!!

 

إننا نقولها وبكل صراحة ووضوح: هذه كتب التفسير لأئمتنا - ي وأرضاهم - في متناول جميع الأمة، وقد أُعطيت من الجهد والعناية والرعاية في سبيل إخراجها للناس مالا يعلمه إلا الله تعالى، فكيف يدَّعي الخميني بعد هذا كله أن أئمة التفسير من أهل السُّنَّة والجماعة ذهبوا إلى هذا المذهب السقيم، والذي عَلِم الله سبحانه أن علماء أهل السُّنَّة والجماعة منه برآء براءة الذئب من دم يوسف.

 

ثانياً: نود أن نطرح هنا سؤالاً وهو: كيف يمكن للمصلي وهو في حال الركوع أن يقوم بأعمال لا صلة لها بالصلاة من قريب أو بعيد، بل هي منافية لما يجب أن يكون عليه المصلي من الخشوع والتذلل بين يدي الله؟ نعم. حتى ولو كان ذلك مثلاً أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو تلاوة لكتاب الله، كيف لا وقد نهى الرسول الكريم ص حتى عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود.

 

كما أنه لا يخفى على أحدٍ أن لكل واجب من هذهِ الواجبات والأعمال الوقت المناسب لها، وأنه مما لا يختلف فيه اثنان: أن الأئمة عليهم رحمة الله قد أوضحوا بما لا يدع مجالاً للشك مراد الله تعالى من هذهِ الآية الكريمة، وأنها جاءت لبيان وصفي لما يتحلى به المؤمنون من صفات.

 

وبالرجوع إلى سياق الآيات يتبين لنا أن هذه الآية لم تأت لإثبات ولاية فرد بعينه، وإنما الولاية وصف عام لجميع المؤمنين، فلا اليهود ولا النصارى لكم أيها المؤمنون بأولياء، وإنما المؤمنون بعضهم أولياء بعض.

 

والخلاصة: أن هذهِ الرواية هي رواية موضوعة مختلقة لا أساس لها من الصحة.

 

ثالثاً: ألم يكن هذا السائل من جملة المسلمين؟ إذن كيف يدع هذا السائل الصلاة مع جماعة المسلمين لينصرف بعدها إلى سؤال المصلين وإشغالهم عن صلاتهم؟ ألم يعلم هذا السائل أن إشغال المصلي عن صلاته خطيئة يعاقب عليها الله ؟!

وهب أن السائل لا يعلم ذلك فكيف يمد الإمام علي يده في جيبه وهو في حال الركوع، أو يمد يده إلى السائل (كما يدعي ذلك الشيعي) لينزع السائل خاتمه الذي كان في يده، أيقول هذا أحد من الناس يملك من العقل ذرة؟

 

ألم يأت في كتبكم أيها الشيعة أن علياً ا إذا دخل الصلاة فإنه ينشغل بها عن كل ما سواها حتى لا يشعر بما حوله ولا يصرفه عنها صارف مهما عظم؟ فكيف تأتي بعد هذا لتقول: إن علياً بمجرد أن وقف السائل إلى جنبه مدَّ له يده بالصدقة؟!

 

ألم تقولوا إن علياً عندما أُصيب بسهم وأرادوا إخراجه من جسده الشريف طلب منهم أن يمهلوه حتى يلج في الصلاة؟!

 

ثم أين كان النبي ص عندما جاء هذا السائل، ألم يكن أكرم من علي ليسبقه إلى هذهِ الفضيلة والمكرمة؟!

 

ثم إنه من المعلوم عند كل أحد: أن الرسول ص وصحابته الكرام قد أنفقوا كل ما يملكون في سبيل هذا الدين ما يشهد به الجميع، حيث ضربوا - أروع الأمثلة في التضحية والبذل والعطاء لإعلاء كلمة الله تعالى- والسؤال الذي لا بدّ منه هو: ما هو الشيء الذي يميز عليّ في إعطائه هذا السائل خاتمه الصغير وهو يملك ذلك الرصيد الضخم من المواقف العظيمة والمشرفة، والتي يشهد بها القاصي والداني من تضحية وشجاعة وإقدام وإنفاق في سبيل الله؟

 

ما هي قيمة هذا الموقف والشيء المميز فيه عن سائر المواقف الأخرى حتى نقول بعد ذلك.. أن نبي الله ص قام هذا المقام الطويل ودعا بذلك الدعاء لينزل جبريل على أثر ذلك بهذه الآيات الكريمة تأييداً لعلي وإثباتاً لإمامته؟ ألم يكن صحابة رسول الله ص لهم من المواقف العظيمة ما يزيد على هذا العطاء المتواضع أضعافاً مضاعفة فضلا وشرفاً وأجراً وزلفى عند الله تعالى؟ ألم يكونوا جديرين بهذا الشرف الذي أصاب علياً ، فينزل في كل موقف من مواقفهم جملة من الآيات؟

 

ألم يقل الشيعة وهذا ما تشهد به كتبهم: أن عمرو بن العاص كان من ألد الأعداء لعلي ، فكيف يصح بعد هذا كله أن يأتي ليشهد لعلي بهذهِ المواقف الجليلة والفضائل العديدة؟!

 

إذاً: أيقول بعد ذلك عاقل: إن الله تعالى كان يخاف من أن ينزل في حق علي وإمامته جملة من الآيات لإثبات هذا الحق لأهله؟ (تعالى الله عما يقول الشيعة علواً كبيراً)، علماً وأن الإمامة - كما يزعم الشيعة-  من أمهات الإسلام وأصوله العظيمة، وهذا عمرو بن العاص وهو العدو اللدود لعلي - كما يدَّعون - يذكر لهذهِ الأمة ما لعلي من حق وفضائل، وما نزل فيه من الآيات. أيكون مثل هذا القول مقبولاً عند أحد من الناس، أم هل يصدقه عاقل؟!

 

ثم لا يغيب عن أذهاننا أنكم عندما يئستم من تحريف كتاب الله تعالى وتيقنتم بعد ذلك أنكم لن تستطيعوا أن تبنوا أوهامكم على أساسٍ معتبر لجأتم بعدها إلى تأويل النصوص وتلفيق الأكاذيب؛ لتجعلوا من ذلك كله ذريعةً لتمرير هذيانكم وباطلكم على أمثالكم.

 

ثم إن أبا ذر ا ألم تكن في صلاته شغلاً عن مراقبة هذا وذاك؟ أم أنكم ترونه مرة يلتفت ذات اليمين ومرة ذات الشمال ليرى من أي إصبع أخرج عليٌ خاتمه ليعطيه إلى ذلك المسكين؟!

 

هل تظنون أننا نصدق دجلكم هذا وكذبكم الواضح الصريح بحق صحابي جليل مثل أبي ذر ؟!

 

إن الصحابة الكرام ي والذين هم عند الخميني وأبناء جلدته منافقون مرتدون كفرة لو قالوا مثلاً: إن هذهِ النصوص التي جاءت في علي هي في حقيقة الأمر إنما جاءت في عمر مثلاً، فهل يعتبر عاقل بعد ذلك أن كتاب الله هو ميزان حق ومنهاج عدل، وأنه كتاب هداية للبشر؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

 

ولو قبلنا وسلَّمنا أن هذا الحديث الذي ذكرتموه هو حديث صحيح، فهل يعني ذلك أن الله تعالى قد استجاب لعبده موسى حين دعاه أن يجعل أخاه هارون وزيراً له من أهله، وشريكاً له في رسالته، ولم يستجب لعبده ونبيه وخاتم رسله محمد ص عندما سأله أن يجعل علياً وصيه وخليفته من بعده؟

 

إن هذا الاتهام الصريح لذات الله تعالى بأنه أخلف وعده لا يقره مسلم يؤمن بالله العظيم.

 

ثم إن دعاء موسى وسؤال ربه كان لأمر ظاهر لا يخفى على أحد، وهو كما ذكر الله ـ أنه أرسل عبده موسى  للقيام بتلك المهمة الخطيرة، والتي كان لا بد له من معين ووزير ومؤيد له في أداء هذهِ الأمانة والرسالة، أما سيدنا محمد ص والذي أيده الله تعالى بالمهاجرين و الأنصار -عليهم رضوان الله تعالى- والذين هم قرة عين لكل مؤمن وأهل لحمل الأمانة وأداء الرسالة، فما الحاجة بعد ذلك إلى مثل هذا الدعاء وما ضرورته؟!

 

وإننا وبمجرد الرجوع إلى سياق الآيات ومعرفة نسقها يتبين لنا أن هذهِ الآية لا دخل لها في موضوع الإمامة، فضلاً عن دلالتها على تقديم علي وتفضيله على سائر أصحاب محمد ص.

 

 إن الله قد أمر المؤمنين في هذهِ الآيات بمحبة بعضهم بعضاً، وأن تكون الولاية بين المؤمنين خاصة دون أحد من أهل الكفر أو النفاق، وبهذا يتضح أن هذهِ الآيات الكريمة التي وردت في هذه السورة لا صلة بينها ولا رابط يربطها بإمامة علي أو خلافتة من قريب أو بعيد.

 

الجواب الثاني عشر :

 

قال الخميني :

 

قال تعالى: } واعتصموا بـﺣبل الله ﺠميعا و لا تفرقوا واذكروا تعمت الله عليكم إذ كُنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصـﺣبتم بنعمته اخوانًا وكنتم على شفا ﺣفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون{ [آل عمران 103]، فقد ثبت عند أهل السُّنَّة أربعة أحاديث تفيد بأن حبل الله المذكور في هذه الآية هو علي بن أبي طالب.

 

الرد على الجواب الثاني عشر :

 

إنك والحق يقال: أصبحت لا تعي ما تقول، وإلا فما معنى كلامك هذا؟ هل القرآن الكريم - حسب قولك - لم يكن هو حبل الله، أم أن حبل الله ليس هو محمدا ص؟!

 

أيقول مثل هذا القول مؤمن ينتسب إلى أهل السُّنَّة والجماعة؟

 

أتزعم أن الله تعالى أمر عباده أن يتمسكوا بحبله المتين ولكنه في الوقت ذاته لم يبين لهم ما هو المراد بهذا الحبل ولم يدلهم عليه وذلك خوفاً من بعض الناس؟!

 

فهل من العدل والحكمة أن يُعذِّب الله تعالى عباده ويحاسبهم على أمر لم يبينه لهم؟ وإذا كان الأمر كما تزعم فإنك بتخرصك هذا سوف تقيم الحجة للعباد على ربهم (تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً) إذ إنهم سوف يقومون على صعيد واحد ويجأرون إلى ربهم متضرعين ليقولوا: يا إلهنا وربنا: أتعذبنا على أمر أخفيته عنا ولم تبيِّنه لنا خوفاً من أبي بكر وعمر وأنت الحكيم العليم!!

 

ألا تتفق معي أن هذا القول يتنافى مع عدل الله تعالى وحكمته؟

 

وأخيراً نقول لك: إن كان أهل السُّنَّة والجماعة بهذهِ الجرأة في تهجمهم على نصوص القرآن الكريم كما تجرأت أنت على تحريف النصوص والأدلة بهذهِ التأويلات السقيمة والتي لا يقبلها عقل ولا منطق لتقول لنا: إن حبل الله تعالى هو علي، وأهل السُّنَّة يقولون: لا إن حبل الله هو عمر، وهكذا لن يبقى لهذا الكتاب العزيز أي قدسية أو هيبة في صدور المسلمين والمؤمنين، بل كيف يكون هذا الكتاب، كتاب هداية وإرشاد للأمة وأنتم تضربون آياته بعضها ببعض؟

 

إننا نقولها لك بكل صراحة: إن أهل السُّنَّة والجماعة برآء من هذه التهم والافتراءات والألاعيب، وإن الله تعالى لك ولأمثالك بالمرصاد.

 

الجواب الثالث عشر :

 

قال الخميني :

 

قال تعالى: } يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين{ [التوبة 119]، فقد ثبت عند أهل السُّنَّة بأن هذهِ الآية نزلت في حق علي بن أبي طالب. ذكر ذلك: ابن شهر آشوب في رواية من طريق أهل السُّنَّة أن أبا يوسف يعقوب بن سفيان ذكر حديثا برواية مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر:" أن الله أمر أصحاب محمد بأن يتقوا الله ويكونوا مع الصادقين" يعني: مع محمد وأهل بيته.

 

الرد على الجواب الثالث عشر :

 

أولاً: سبق وأن ذكرت في كتابك وأكدت على ذلك: أن ما جاء في القرآن من ذكر للصادقين والراكعين والمتقين والمؤمنين والمسلمين والموقنين إنما المراد من ذلك كله هو علي بن أبي طالب، وكأن الحكمة من نزول القرآن الكريم إنما هو لغرض الإشارة إلى علي، وما حباه الله به وأكرمه من صفات يستحق بها المدح والثناء والإطراء، ولكي يؤمر بعد ذلك أصحاب النبي ص بالطاعة والاتباع لخليفة رسول الله ووصيه من بعده، كما يزعم ذلك الخميني، ولكننا لا نعلم سبباً واضحاً لقولك: "إن الله تعالى أخفى هذا الأمر خوفاً من أصحاب رسول الله ص"، فلا ندري لماذا كل هذا التناقض الواضح والاضطراب الفاضح بين قولك:"أمر الله"، "وخاف الله"؟!

 

ثانياً: قال الله تعالى: } إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وﺠـهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون{ [الحجرات 15]، فقد بين الله تعالى بما لا يدع حجة لمتقول أو متأول في عدة مواضع من كتابه من هم الصادقون وما هي صفاتهم، ولم يدع بيان ذلك لأحد من خلقه حتى بيَّن ذلك بنفسه.

 

إلا أن الخميني لا يزال مصراً على أن مراد الله في كتابه من الصادقين إنما هو علي وأهل بيته، معتمداً في ذلك على أقوال تنسب لأهل السُّنَّة زوراً وبهتاناً، كما نسبها إليهم ابن شهر آشوب الشيعي هذا.

 

وإن ما جاء في قوله تعالى من سورة الحشر: } للفقراء المهـﺠرين الذين أُخرُُﺠوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من  الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصدقون{ [الحشر 8] لأصدق دليل وأوضح برهان على ما ذكرناه آنفاً، إذ إن هذهِ الآية تصدق على جميع الصحابة وبدون استثناء، ولا يمكن لأحد أن يدَّعي أنها خاصة بعلي وأهل بيته دون سائر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

 

انتهى هذا الـﺟزء، وسنوالى عرض أﺟوبة الخمينى على سؤال: "لماذا لم يذكر اسم علي في القرآن؟"

والرد عليها في المرات القادمة.

 

 

المصدر: لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟

            تأليف: محمد باقر سجودي

           ترجمة: محمد سعود محمد بدر العمودي

          تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن محفوظ          

 

 

تلخيص وعرض موقع "ائتلاف لا تسبوا أصـﺣابي"

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*من فضلك اذكر اسم موقعنا عند نشر هذا الموضوع

 

 

عدد المشاهدات : 1890
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com