أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
لماذا كان مَن لعن عائشة كافراً بينما لم يكفر مَن قاتلها يوم " الجمل " ؟

هل ضرب الله "أمرأة نوح وأمرأة لوط" مثلاً لعائشة وحفصة؟

هل عائشة وﺣفصة -رضي الله عنهما- "كافرتان"؟!!

حكم من يسب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وواﺟبنا نـﺣوهنَّ

هل يقال لسراري النبي - صلى الله عليه وسلم- ٲمهات المؤمنين؟

لماذا سموّا معاوية بن أبي سفيان "خال المؤمنين" ولم يسُموُّا محمد بن أبي بكر؟

اﻷدلة من الكتاب والسنة أن زوﺟات النبي هم آل بيته

مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

الزهراء سيِّدة نساء العالمين رضوان الله عليها

حقيقة المصحف المزعوم المنسوب لفاطمة رضي الله عنها

غضب فاطمة على علىٌ رضى الله عنهما (كتب الشيعة)

لمَنْ قال الرسول:"فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني"؟ (روايات أهل السنة)

لماذا رفض الرسول زواج الزهراء من أبى بكر وعمر؟

قصة حرق عمر لبيت فاطمة رضي الله عنهما

الرد على شبهة كسرعمر ضلع الزهراء (من كتب الشيعة)

حقيقة كسرعمر ضلع الزهراء (روايات أهل السنة)

لماذا دفنت الزهراء رضي الله عنها ليلاً.. ولماذا لم تدفن إلى جانب أبيها؟

هل هناك أي دليل يثبت أن ما تركه الأنبياء ذهب صدقة؟

هل أغضب أبو بكر الصديق الزهراء -رضي الله عنهما-؟

أمهات المؤمنين
هل أزواﺝ النبي أمهات المؤمنين؟
6/16/2012

 

لقد وصف الله  تبارك وتعالى في ھذه الآیة  الكریمة} وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ { ] الأحزاب 6[،  أزواج النبي بأنھنَّ أمھات المؤمنین، وذكر تعالى في آیة أخرى ما یدل على أنَّ الأم إنَّما ھي الوالدة، وذلك في قولھ: } إِنْ أُمَّھَاتُھُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَھُم{ َ] المجادلة 2 [. وكتاب الله لا تعارض فیھ و لا اختلاف، ومن ھنا فلا بد من بیان معنى الأمومة التي وصف بھا الله  أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

معنى اﻷمَّھات

 

الأمھات: جمعٌ مفرده أم، وھي الوالدة القریبة التي ولدتھ، والبعیدةُ التي ولدت من ولدتھ، ولھذا قیل لحواء ھي أمنا، وإن كان بیننا وبینھا وسائط، ویقال لكل ما كان أصلاً لوجود الشيء أو تربیتھ أو إصلاحھ أو مبدئھ أمٌّ.

 

قال الخلیل: كل شيءٍ ضُمَّ إلیھ سائر ما یلیھ یسمَّى" أمّاً". وقد وردت كلمة " أمّ " في القرآن الكریم على أوجھ عدیدة:

الأول: بمعنى نفس الأصل} ھُنَّ أُمُّ الكِتَابِ { ] آل عمران 7[  أي أصلھ.

الثاني: بمعنى المرجع والمأوى } فَأُمُّھُ ھَاوِیَة] { القارعة 9 [أي مسكنھ النار.

الثالث: بمعنى الوالدة} فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَیْنُھَا{ ]طھ 40.[

الرابع: بمعنى الظئر }وَأُمَّھَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ{  ] النساء 23.[  

الخامس: بمعنى أزواج النبي } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ {  ] الأحزاب 6.[

السادس: بمعنى اللوح المحفوظ   }وَإِنَّھُ فِي أُمِّ الكِتَابِ { ] الزخرف 4.[

السابع: بمعنى مكة شرفھا الله  تعالى:  }لِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى{ ] الشورى 7.[

 

وبما تقدم یعلم أن المرأة قد تكون أمّاً من أحد أوجھ ثلاثة:

 

1-  إمَّا من جھة الولادة: فالوالدة أمٌّ لمن ولدتھ، وأمٌّ لولد من ولدتھ.

 

2- وإمَّا من جھة الرضاعة: فالمرضع أمٌّ لمن أرضعتھ، وأمٌّ لولد من أرضعتھ.

 

3- وإما من جھة التربیة والإصلاح: فالمربیة والمصلحة أمّ لمن ربتھ وأصلحتھ.

 

فمن الأول قولھ تعالى: } فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَیْنُھَا {.

ومن الثاني قولھ تعالى: } وَأُمَّھَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ {.

ومن الثالث قولھ تعالى: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ {.

 

وفیما یلي أذكر بعض ما أورده أھل العلم في بیان معنى الآیة، ثم أتبع ذلك بذكر ما یتلخص من كلامھم رحمھم الله، فقد روى ابن جریر عن قتادة رحمھ الله في قولھ تعالى: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ{ ، قال:" یعظم بذلك حقھنَّ ".

 

وروى ابن أبي حاتم عنھ أنَّھ قال: " أمھاتھم في الحرمة، لایحل لمؤمن أن ینكح امرأة من نساء النبي إن طلَّق في حیاتھ، ولا بعد موتھ، ھي حرام على كل مؤمن مثل حرمة أمِّھ ".

 

وروى ابن جریر عن ابن زید في معنى الآیة: " أي محرمات علیھم ".

 

وقال الشافعي وقولھ: }" وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ{ ، مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأنَّ الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ... فقولھ: } أُمَّھَاتُھُمْ{ ، یعني في معنى دون معنى، وذلك أنَّھ لا یحل لھم نكاحھنَّ بحال، ولا یحرم علیھم نكاح بناتٍ لو كان لھنَّ، كما یحرم علیھم نكاح بنات أمھاتھم اللاتي ولدنھم أو أرضعنھم".

 

وقال الشافعي:" فإن قال قائل: ما دلَّ على ذلك؟ فالدلیل علیھ أنَّ رسول الله زوَّج فاطمة بنتھ، وھو أبو المؤمنین وھي بنت خدیجة أم المؤمنین، زوَّجھا علیّاً رضي الله عنھ، وزوَّج رقیَّة وأم كلثوم عثمان وھو بالمدینة، وأنَّ زینب بنت أم سلمة تزوجت، وأنَّ الزبیر بن العوام تزوج بنت أبي بكر، وأنَّ طلحة تزوج ابنتھ الأخرى، وھما أختا أم المؤمنین، أم المؤمنین زینب، ولا یرثھنَّ المؤمنون ولا وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت یرثنھم كما یرثون أمھاتھم ویرثنھم، ویشبھن أن یكنَّ أمھاتٍ لعظم الحق علیھم مع تحریم نكاحھنَّ" .

 

وقال ابن جریر الطبري:" وحرمة أزواجھ حرمة أمھاتھم علیھم في أنَّھنَّ یحرم علیھنَّ نكاحھنَّ من بعد وفاتھ، كما یحرم علیھم نكاح أمھاتھم" .

 

وقال القرطبي:" أي: في وجوب التعظیم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبھنَّ رضي الله عنھنَّ بخلاف الأمھات"، وقیل: " لما كانت شفقتھنَّ علیھم كشفقة الأمھات أنزلن منزلة الأمھات، ثم ھذه الأمومة لا توجب میراثاً كأمومة التبني، وجاز تزویج  بناتھنَّ، ولا یجعلن أخوات للناس" .

 

وقال شیخ الإسلام ابن تیمیة رحمھ الله: " وقد أجمع المسلمون على تحریم نكاح ھؤلاء بعد موتھ على غیره، وعلى وجوب احترامھنَّ، فھنَّ أمھات المؤمنین في الحرمة والتحریم، ولسن أمھات المؤمنین في المحرمیة، فلا یجوز لغیر أقاربھنَّ الخلوة بھنَّ، كما یخلو الرجل ویسافر بذوات محارمھ؛ ولھذا أمرن بالحجاب"، فقال الله تعالى: } یَآ أَیُّھَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المُؤْمِنِینَ یُدْنِینَ عَلَیْھِنَّ مِن جَلاَبِیبِھِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن یُعْرَفْنَ فَلاَ یُؤْذَیْنَ{  ]الأحزاب 59[ ، وقال تعالى: } وَإِذَا سَأَلْتُمُوھُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوھُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْھَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِھِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَھُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ الله عَظِیمًا{ ]الأحزاب 53[.    

 

وقال ابن كثیر: " أي: في الحرمة والاحترام والإكرام والتوقیر والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بھنَّ ولا ینتشر التحریم  إلى بناتھنَّ وأخواتھنَّ بالإجماع".

 

وقال الشیخ محمد الأمین الشنقیطي بعد أن نقل كلام ابن كثیر السابق: "وما ذكر من أنَّ المراد بكون أزواجھ أمھات  المؤمنین ھو حرمتھنَّ علیھم كحرمة الأم واحترامھم لھنَّ كاحترام الأم ... إلخ واضح لا إشكال فیھ، ویدل لھ قولھ تعالى: } وَإِذَا سَأَلْتُمُوھُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوھُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَاب{ ]الأحزاب 53[؛ لأنَّ الإنسان لا یسأل أمَّھ الحقیقیة من وراء حجاب، وقولھ تعالى: } إِنْ أُمَّھَاتُھُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَھُمْ { ]المجادلة 2 [؛ ومعلوم أنھنَّ رضي الله عنھنَّ لم یلدن جمیع المؤمنین الذین ھنَّ أمھاتھم .

 

وبھذا یتبیَّن وجھ الجمع بین قولھ: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ {، وقولھ: } إِنْ أُمَّھَاتُھُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَھُمْ {، ویتبیَّن أیضاً معنى الأمومة التي وصف بھا الله أزواج  النبي.

 

فالأمومة نوعان:

 

1-  أمومة دینیة: وھي التي یكون سببھا أمھات للمؤمنین من  الدین، وأزواج النبي الذي ھو بمنزلة الوالد للمؤمنین ھذا الوجھ، لكونھنَّ أزواج النبي ، ولما قمن بھ من جھود أقوالھ وأعمالھ عظیمة في نقل أحادیثھ وأخلاقھ وعباداتھ، وصار بسببھنَّ نفع للأمة عظیم.

 

وھذه الأمومة تقتضي وجوب تقدیرھنَّ واحترامھنَّ والقیام بحقوقھنَّ فإنَّھنَّ بمنزلة الأمھات، وتقتضي كذلك تحریمھنَّ على المؤمنین فلا یجوز نكاحھنَّ؛ كما قال تعالى: } وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَھُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ الله عَظِیمًا{، ]الأحزاب 53[ وھي لا توجب میراثاً كأمومة النسب، ولا تنتشر؛ ولھذا جاز تزویج بناتھنَّ وأخواتھنَّ.

 

2-  وأمومة طریقھا النسب: ویسمیھا بعض أھل العلم أمومة طینیة وھي التي قال الله عنھا: } إنْ أُمَّھَاتُھُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَھُمْ{ ]المجادلة 2 [، فالوالدة أم لولدھا، إذ ھي التي أنجبتھ وولدتھ، ولھذه الأمومة أحكامھا وحقوقھا المعلومة.

 

وخلاصة القول: أنَّ النبي للمؤمنین بمنزلة الوالد،  یربیھم كما یربي الوالد أولاده، فترتب على ھذه الأبوة أن كان نساؤه أمھاتھم؛ أي: في الحرمة والاحترام  والإكرام، لا في الخلوة والمحرمیة، فھنَّ أمھات للمؤمنین أي: في تحریم نكاحھنَّ على التأبید ووجوب إجلالھنَّ وتعظیمھنَّ، ولا تجري علیھنَّ أحكام الأمھات في كل شيء إذ لو كنَّ كذلك لما جاز أن یتزوج بناتھنَّ، ولورثن المسلمین ولجازت الخلوة بھنَّ.

 

في فائدة اﻹضافة في قوله تعالى: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ {

 

وفیھا فائدتان:

 

الفائدة الأولى: تتعلق بأزواج النبي علیھ الصلاة والسلام حیث شرَّفھنَّ الله وأكرمھنَّ بھذا الوصف العظیم، ویعلم عظیم قدر ھذا التشریف إذا علم نوع ھذه الأمومة التي وُصفن بھا رضي الله عنھن.

 

الفائدة الثانیة:  تتعلق بالمؤمنین حیث  أكرمھم الله  بأن جعل أزواج النبي لھم أمھات، ولا ریب أنَّ في ھذا تكریماً للمؤمنین، وحفزاً لھم لمعرفة قدر أزواج النبي وفضلھنَّ وما لھنَّ على المؤمنین من حقوق وواجبات، ومتى قوي استشعار المؤمن لأمومة أزواج النبي لھ قَوِيَ إقبالھ على القیام، بحقوقھنَّ وزاد اھتمامھ بما لھنَّ من واجبات.

 

لا شك أنَّ ھذه الإضافة تعد شرفاً عظیماً لھنَّ حیث تمیزن عن نساء العالمین بذلك، فاختارھنَّ الله، واصطفاھنَّ لیكنَّ زوجاتٍ لرسولھ الكریم علیھ الصلاة والسلام، وصِرن بذلك أفضلَ وأكملَ من غیرھنَّ، ولَسْنَ كَسائر النساء، بل أحسن وأطیب وأكمل، قال تعالى: } یَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ{ ] الأحزاب32[، فبزواج النبي بھنَّ نِلْن تلك الفضیلة وتبوأن تلك الدرجة السامقة السامیة الرفیعة، التي لم تتحقق لأحد من النساء غیرھن رضي الله عنھنَّ.

 

وقد خیَّرھنَّ علیھ الصلاة والسلام بین البقاء في ھذه المنزلة وإن قلَّ العیش وضاق الرزق وبین الحیاة الدنیا وزینتھا ومتاعھا الزائل فلم يردن الدنیا ومتاعھا وزینتھا، وآثرن البقاء معھ.  قال تعالى: } یَآ أَیُّھَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَیَاةَ الدُّنْیَا وَزِینَتَھَا فَتَعَالَیْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِیلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَھُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فِإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِیمًا { ] الأحزاب 28- 29[، فلم یخترن رضي الله عنھنَّ غیرالله ورسولھ والدار الآخرة، وكنَّ خیر زوجات لخیر زوج، مؤمنات قانتات عابدات صالحات، فآتاھنَّ الله على ذلك الأجر العظیم،

ونلن أجرھنَّ مرتین، وأعد الله لھنَّ الرزق الكریم والثواب الجزیل المضاعف، قال تعالى: } وَمَن یَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِھِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِھَا أَجْرَھَا مَرَّتَیْنِ وَأَعْتَدْنَا لَھَا رِزْقًا كَرِیمًا{ ] الأحزاب 31.[

 

وعند ما نتأمل قول الله  تبارك وتعالى: } الطَّیِّبَاتُ لِلطَّیِّبِینَ وَالطَّیِّبُونَ لِلطَیِّبَاتِ{ ] النور 26 [، نعلم عظیم قدر أزواج رسول الله علیھ الصلاة والسلام الطیب المطیَّب، ونساؤه الطیبات، بل ھو علیھ الصلاة والسلام خیر الطیبین وأفضلھم، ونساؤه علیھ الصلاة والسلام خیر الطیبات وأفضلھنَّ، ولم یكن الله لیختار لنبیھ علیھ الصلاة والسلام إلا خیر النساء وأفضلھنَّ.

 

فالإضافة في قولھ: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ{ ، ولا شك  فیھا شرف وأیّما شرف لھنَّ رضي الله عنھنَّ، لا سیما وأنَّ الله أخبر عن ذلك بلفظ الأزواج المشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران.

 

یقول ابن القیم:" وقد وقع في القرآن الإخبار عن أھل الإیمان بلفظ الزوج مفرداً وجمعاً، كقولھ تعالى لآدم: } اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ{   ]الأعراف 19[. وقال تعالى في حق زكریا: } وَأَصْلَحْنَا لَھُ زَوْجَھُ {  ] الأنبیاء 90 [. وقال تعالى: } النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِینَ مِن َنفُسِھِمْ وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ {، وقال تعالى: } یَآ أَیُّھَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ{      ]الأحزاب 28- 59[. والإخبار عن أھل الشرك بلفظ المرأة، قال تعالى: } تَبَّتْ یَدَا أَبِي لَھَبٍ وَتَبَّ} إلى قولھ:  وامْرَأَتُھُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ فِي جِیدِھَا حَبْلٌ مِن مَّسَدٍ{، وقال تعالى: } ضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِینَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ{  

] التحریم 10[، فلما كانتا مشركتین أوقع علیھما اسم المرأة، وقال في فرعون: } وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِینَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ { ] التحریم 11[ ، لما كان ھو المشرك وھي مؤمنة لم یسمھا زوجاً لھ، وقال في حق آدم: } اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّة{ َ] الأعراف 19 [،  وقال في حق المؤمنین: } وَلَھُمْ فِیھَا أَزْوَاجٌ مُطَھَّرَةٌ{ َ] البقرة 25 [."

 

فتأمل ھذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانیھ؛ ولھذا وقع على المسلمة امرأة الكافر، وعلى الكافرة امرأة المؤمن لفظ المرأة دون الزوجة تحقیقاً لھذا المعنى والله أعلم.

 

وتأمل ھذا المعنى في آیة المواریث وتعلیقھ سبحانھ التوارث فیھا بلفظ الزوجة دون المرأة كما في قولھ تعالى: } وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ { َ] النساء 19 [،  إیذاناً بأن ھذا التوارث إنما وقع بالزوجیة المقتضیة للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بینھما ولا تناسب فلا یقع بینھما التوارث.

 

إذا قيل أن أزواﺝ النبي أمهات المؤمنين، فهل يقال أن النبي أب لهم؟

 

ھذه مسألة مھمة تكلم علیھا أھلُ العلم، قال شیخ الإسلام:" فإنَّ نساءه إنَّما كنَّ أمھات المؤمنین تبعاً لھ، فلولا أنَّھ كالأب لم یكن نساؤه كالأمھات"، وقد جاء في قراءة شاذة للآیة عن بعض الصحابة والتابعین قراءة الآیة ھكذا }النبي أولى بالمؤمنین من أنفسھم وھو أب لھم وأزواجھ أمھاتھم { .

 

فقد أخرج الحاكم في مستدركھ عن ابن عباس رضي الله عنھما أنَّھ كان یقرأ ھذه الآیة: } النبي أولى بالمؤمنین من أنفسھم وھو أبٌ لھم، وأزواجھ أمھاتھم{، وأخرج ابن جریر عن مجاھد، أنَّھ قرأ } النبي أولى بالمؤمنین من أنفسھم وھو أب لھم {.

 

وقد روي عن أُبَي بن كعب وابن عباس أنَّھما قرآ} النبي أولى بالمؤمنین من أنفسھم وھو أبٌ لھم، وأزواجھ أمھاتھم{،  روي نحو ھذا عن معاویة ومجاھد وعكرمة والحسن. وھذه القراءة وإن كانت شاذة إلا أنَّ القراءة المشھورة تدل على ذلك ،" فالنبي أبٌ للمؤمنین أبوةً دینیةً بمعنى أنَّھ یربیھم ویرشدھم ویدلھم على الخیر وعلى عبادة الله  وطاعتھ والاستقامة على دینھ، بل إنَّ كلَّ الأنبیاء بھذا المعنى آباءٌ لأممھم، ولھذا نقلعن مجاھد أنَّھ قال: "كل نبي أبٌ لأمتھ"، لأنَّھم نصحوا لأممھم وأرشدوھم إلى الخیر  ونھوھم عن الشر.

 

ومما یدل على ھذا المعنى ویقویھ ما ثبت في السنن من حدیث أبي ھریرة رضي الله عنھ  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا یستقبل القبلة ولا یستدبرھا ولا یستطب بیمینھ، وكان یأمر بثلاثة أحجار وینھى عن الروث والرُّمَة". فھذا الحدیث فیھ دلالة على أنَّ النبي أبٌ للمؤمنین على المعنى الذي ذُكِرَ في الحدیث، وھو أبٌ لھم بالنظر إلى ما یقوم بھ من نصح وبیان وإرشاد.

 

وقد ذھب بعض أھل العلم إلى أنَّھ لا یجوز أن یسمى النبي أباً للمؤمنین محتجین على  ذلك بقولھ تعالى: } مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِیِّینَ{ ]الأحزاب 40[. قالوا: ولكن یقال: مثل الأب للمؤمنین كما في الحدیث المتقدم،  كما قال:." إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم... ذكر ھذا القرطبي رحمھ الله، ثم قال: "والصحیح أنَّھ یجوز أن یقال إنَّھ أبٌ للمؤمنین أي في الحرمة، وقولھ تعالى: } مَا كَانَ مُحَمَّدٌ  أَبَا أَحَدٍ{، أي في النسب ، فلا تعارض بین الأبوَّة المثبتة والأبوَّة المنفیة، فالأبوة المنفیة ھي أبوة النسب، وأما الأبوَّة التي أثبتھا أھل العلم واحتجوا لھا بما تقدم فھي أبوة التعلیم والنصح والبیان".

 

قال الشیخ محمد الأمین الشنقیطي:" ویفھم من قولھ تعالى: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ { أنه أبٌ لھم، وھذه الأبوة أبوة دینیة، وھو أرأف بأمتھ من الوالد الشفیق بأولاده، وقد قال جل وعلا في رأفتھ ورحمتھ بھم: } عَزِیزٌ عَلَیْھِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْكُمْ بِالمُؤْمِنِینَ رَؤُوفٌ رَحِیمٌ ] {التوبة 128 [. ولیست الأبوة أبوة نسب كما بینھ تعالى بقولھ: } مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ{."  

 

والجواب ظاھر، وھو أنَّ الأبوة المثبتة دینیة،  والأبوة المنفیة طینیة.  والخلاصة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أبٌ للمؤمنین أبوة  دینیة تفوق أبوة النسب وتعلوھا قدراً ومكانة، ولهذا يقول: " لا یؤمن أحدكم حتى أكون أحب إلیھ من والده وولده والناس أجمعین"، والأحادیث في ھذا المعنى كثیرة، والله أعلم.

 

هل أزواﺝ النبي أمهات المؤمنين فقـﻁ؟ أو أمهات المؤمنين والمؤمنات؟

 

في ھذا قولان مشھوران لأھل العلم:

 

الأول: أنَّ أزواج النبي أمھاتٌ للمؤمنین فقط، ویستدلون على ذلك بما جاء عن أم المؤمنین عائشة رضي الله عنھا أنَّ امرأة قالت لھا یا أمي، فقالت: " أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم ". قال ابن العربي: وھو الصحیح ، وقال ابن كثیر: وھذا أصح الوجھین في مذھب الشافعي رحمھ الله.

 

والثاني: أنَّھنَّ أمھاتٌ للمؤمنین والمؤمنات، ویستدلون على ذلك بما جاء عن أم المؤمنین أم سلمة رضي الله عنھا أنَّھا قالت: " أنا أم  الرجال منكم والنساء". یقول القرطبي مرجّحاً ھذا القول: " والذي یظھر لي أنَّھنَّ أمھات الرجال والنساء، تعظیماً لحقھنَّ على الرجال والنساء، یدل علیھ صدر الآیة} النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنفُسِھِمْ{، وھذا یشمل الرجال والنساء ضرورة، ویدل على ذلك حدیث أبي ھریرة وجابر، فیكون قولھ: } وَأَزْوَاجُھُ أُمَّھَاتُھُمْ{، عائداً إلى الجمیع".

 

وما ذھب إلیھ واحتج لھ ھو الأقرب، على أنَّھ یمكن الجمع بین المروي عن عائشة رضي الله عنھا، والمروي عن أم سلمة رضي الله عنھا بأن یقال: إذا كان المقصود بالأمومة تحریم نكاحھنَّ من بعده ، وتحریم النظر إلیھنَّ  والخلوة بھنَّ، فلا یخفى أنَّ ھذا أمر{خاص بالرجال دون النساء}.

 

وإن كان المقصود بالأمومة التوقیر والاحترام والقیام بالحقوق والواجبات ونحو ذلك فھذا{ شاملٌ للنساء والرجال للمؤمنین والمؤمنات}، فلعل أم المؤمنین عائشة رضي الله عنھا لحظت بقولھا المعنى الأول، وأم المؤمنین أم سلمة

رضي الله عنھا لحظت بقولھا المعنى الثاني، والله أعلم.

 

هل يقال ﻹخوان أزواﺝ النبي بأنهم أخوال المؤمنين؟ وهل يقال لبناتهن أخوات المؤمنين؟

 

لما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمھات للمؤمنین في حكم التحریم دون المحرمیة، تنازع العلماء في إخوانھنَّ ھل یقال لأحدھم خال المؤمنین وكذلك في بناتھنَّ ھل یقال لھنَّ أخوات المؤمنین؟

 

ولھم في ھذه المسألة قولان:

 

الأول: المنع من الإطلاق

 

قال شیخ الإسلام: "ومن علماء السنة من قال لا یطلق على إخوة الأزواج أنَّھم أخوال المؤمنین، فإنَّھ لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتھنَّ أنَّھنَّ خالات المؤمنین، ولو كانوا أخوالاً وخالات لحرم على المؤمنین أن یتزوج أحدھم خالتھ وحرم على المرأة أن تتزوج خالھا ".

 

وقد ثبت بالنص والإجماع أنَّھ یجوز للمؤمنین والمؤمنات أن یتزوجوا أخواتھنَّ وإخوتھنَّ، كما تزوج العباس أم الفضل أخت میمونة بنت الحارث أم المؤمنین، وولد لھ منھا عبد االله والفضل وغیرھما، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبید الله ومعاویة وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوھنَّ من المؤمنات، ولو كانوا أخوالاً لھنَّ لما جاز للمرأة أن تتزوج خالھا.

 

قالوا: وكذلك لا یطلق على أمھاتھنَّ أنَّھنَّ جدَّات المؤمنین، ولا على آبائھنَّ أنَّھم أجداد المؤمنین؛ لأنَّھ لم یثبت في حق الأمھات جمیع أحكام النسب، وإنَّما ثبت الحرمة والتحریم، وأحكام النسب تتبعض كما یثبت بالرضاع التحریم والمحرمیة ولا یثبت سائر أحكام النسب، وھذا كلّھ متفق علیھ.

 

وقال القرطبي: "قال قوم لا یقال بناتھ أخوات المؤمنین ولا إخوانھنَّ أخوال المؤمنین وخالاتھم".

 

قال الشافعي: "تزوج الزبیر أسماء بنت أبي بكر الصدیق وھي أخت عائشة، ولم یقل ھي خالة المؤمنین" .

 

الثاني: جواز إطلاق ذلك

 

وھو كما یقول ابن كثیر: "من باب إطلاق العبارة، لا إثبات الحكم".

 

قال شیخ الإسلام عقب كلامھ السابق: "والذین أطلقوا على الواحد من أولئك أنَّھ خال المؤمنین لم ینازعوا في ھذه الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أنَّ لأحدھم مصاھرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، واشتھر ذكرھم لذلك عن معاویة رضي الله عنھ، كما اشتھر أنَّھ كاتب الوحي، وقد كتب الوحي غیره ، وأنَّھ ردیف رسول الله وقد أردف غیره".

 

وقد أفرد القاضي أبو یعلى، مصنفاً في الدفاع عن معاویة وتبرئتھ من الظلم والفسق أسماه