أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
هل كان ابن تيمية يتنقص علياٴ-رضي الله عنه- في كتبه؟!

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- ُولد في جوف الكعبة؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- معصوم؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو ولي الله ؟

حكم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الدرامية

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الرابع)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثالث)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثاني)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟

بـﻂـلان قول :" أشهد أن علياً ولي الله" في الأذان (من كتب الشيعة)

شبهات متنوعة

حديث: "مَنْ أَطَاعَني فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاني فَقَد عَصَى الله"

حقيقة تسمية عَليٌ بن أبي طالب أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة

هل يوجد قبر عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه بالنجف؟

ما لا يصح في فضائل عليٌ ابن أبى طالب رضى الله عنه !

فضائل عليّ رضيَ الله عنه

مكانة عليّ منَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم

ماورد عن علي ابن أبي طالب في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهم

هل علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر و فاروق هذه الأمة؟

هل قتل الصحابة علياً رضي الله عنهم أجمعين؟

الصحابة
عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه
2/20/2012

 

إمامٍ منْ أئمَّة الإسلامِ، وأسدٍ منْ أُسْدِ الله تباركَ وتعالى .. إنَّه صِهْرِ الرَّسولِ، زوجِ البتولِ، أبي السِّبطين عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه .. هذا الرَّجل الذي أكرمَه الله تباركَ وتعالى بكراماتٍ كثيرةٍ.

 

منْ هذه الكرامات:

*- أنه ابنُ عمِّ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

*- زوجُ سيِّدة نساءِ العالمين.

*- أبو سَيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنَّةِ.

*- هو أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الصِّبيةِ.

*- بشَّره النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّةِ في أكثرَ منْ موضعٍ.

 

*- أشركَه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه في هَدْيِهِ لما حجَّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه؛ فنحرَ نبيُّنا بيدهِ الشَّريفةِ ثلاثةً وستِّين منَ الإبلِ ثم أكملَ عليٌّ المئةَ، وكانَ مشتركاً مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الهدْي .

 

*- تشرَّف بأنْ جعلَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كاتبَ الصُّلْحِ في الحديبيةِ.

*- هو أحدُ أشهرِ رُوَاةِ القرآنِ الكريمِ.

*- وأحدُ أشهر رُوَاةِ سُنَّةِ المصطفى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

*-  وكانَ منَ السَّبعةِ الذين ترجعُ إليهمُ الفتوى.

 

*- أخبرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الملأ أنَّ عليّاً يحبُّ الله ورسولَه فشهدَ له بالإيمانِ والصِّدْقِ، وأعلنَ على الملأ أنَّ الله ورسولَه يحبَّانه فشهدَ له بالولايةِ.

 

*- هذا الرَّجل الذي قالَ عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يحبُّك إلا مؤمن ولا يُبغضُك إلا منافق" .

 

*- نزلَ فيه وفي عمِّه وابنِ عمِّه قولُ الله تباركَ وتعالى :}هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ .... {(19 سورة الحج)، وذلك في بدر لما خرجَ عتبةُ بنُ ربيعة وشيبةُ بنُ ربيعة والوليدُ بنُ عتبة وطلبوا النِّزالَ.. طلبوا المبارزةَ .

فخرجَ إليهم معاذٌ ومعوِّذ وآخرُ منَ الأنصار.

فقالوا: مَنْ أنتم ؟؟

فعرَّفوا بأنفسِهم.

فقالوا: أَكْفَاء كِرَام ولكنَّنا نريدُ بَنِي عمِّنا.

فأمرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّه الحمزةَ فخرجَ، وأمرَ ابنَ عمِّه عليّاً فخرجَ، وأمرَ ابنَ عمِّه عُبيدةَ بنَ الحارثِ فخرجَ، فتنازلَ الثَّلاثةُ مقابلَ الثَّلاثةِ؛ فهزمَ الله قريشاً وظهرَ عليٌّ وحمزةُ وعُبيدة على كفَّار قريش، فنزلَ فيهم قولُ الله تباركَ وتعالى :}هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ....{ (19 سورة الحج).

 

*- وفيه وفي أمثالهِ نزلَ قولُ الله تباركَ وتعالى: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ....{ (207 سورة البقرة)، نزلتْ هذهِ الآيةُ في صُهيب لما هاجرَ وتركَ المالَ في سبيلِ الله تباركَ وتعالى، وتَصْدُقُ على عليٍّ رضيَ الله تعالى عنه لما باتَ في فراشِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم متعرِّضاً لقتلِ قريش له، وكلّ ذلك في سبيلِ نُصْرَةِ هذا الدِّينِ والدِّفاع عن نبيِّه المصطفى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه

 

*- إنْ نظرتَ إلى علمهِ وجدتَه منْ أعلمِ خلقِ الله رضيَ الله عنه وأرضاه .

 

*- وإذا نظرتَ إلى حِكَمِهِ التي يُطلقُها لقلتَ عنه هذا حكيم الزَّمانِ .

 

*-  وإذا نظرتَ إلى الزُّهد تجدُ قولَ عمرَ بنِ عبدِ العزيز:" ما في النَّاسِ أزهد منْ عليّ " .

 

*- وإنْ نظرتَ إلى عبادتهِ وجدتَه منَ العُبَّاد ...  فهذا ضرارُ بنُ ضَمِرَة خادمُ عليٍّ رضيَ الله عنه ذهبَ إلى معاويةَ في خلافةِ معاويةَ، فسألَه معاويةُ عن عبادةِ عليٍّ.

فقالَ ضرارُ بنُ ضَمِرَة: "كانَ يستوحشُ منَ الدُّنيا وزهرتها ويستأنسُ باللَّيلِ وظُلْمَتِهِ، يميلُ في محرابهِ قابضاً على لحيتهِ، يتململُ تململَ  السَّليم، ويبكي بكاءَ الحزينِ، يقولُ للدُّنيا أَ بِي تغرَّرتِ أمْ إليَّ تشوَّقتِ؟ هيهات هيهات .. غُرِّي غيري، أبنتُكِ ثلاثاً ( أي طلَّقتكِ ثلاثاً )، فعمركِ قصيرٌ ومجلسُك حقيرٌ .. آه منْ قلَّة الزَّاد وبُعْدِ السَّفر".

 

نسٌبه الكريم

 

عليّ رضيَ الله عنه وأرضاه هو وأخوه جعفر وأخوه عقيل يُعتبرون أوَّل رجالٍ منْ بني هاشم، أمُّهم هاشميَّة، فبنُو هاشم كانوا يتزوَّجون منْ غيرِ بني هاشم و يُزوِّجون غيرَ بني هاشم، حتى تزوَّج أبو طالب بنتَ عمِّه فاطمةَ بنتَ أسد فكانَ أوَّل هاشميّ يتزوَّج هاشميَّة.

 

فهو أبو طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم، وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم فتزوَّجها أبو طالب، فأنجبت له عقيلاً وجعفر وعليّاً، وقد ذكرَ بعضُ أهلِ السِّير أنَّ بين كلِّ واحدٍ منهم والآخر عشر سنواتٍ، فعقيل هو الأكبر، ثم جاءَ بعده جعفر بعشر سنواتٍ، ثم جاءَ بعده عليّ بعشر سنواتٍ .. والله تعالى أعلم .

 

لكنْ على كلِّ حالٍ إنَّ حديثَنا هو عن عليّ بن أبي طالب، وهو هاشميٌّ وأمُّه هاشميَّة، فجمعَ الشَّرفَ منْ حيثُ أبوه ومنْ حيثُ أمّه رضيَ الله عنه وعن أمِّه وذلك أنَّ أمَّه أسلمتْ وهي فاطمة بنت أسد رضي الله عنها.

 

نشأته في بيتِ النبيِّ

 

تميَّز عليٌّ رضيَ الله عنه بأنه تربَّى في بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منذ نعومةِ أظفاره.

 

وذلك أنَّ أبا طالب قد أحسنَ إلى النبيِّ صلََّى الله عليه وسلَّم؛ إذْ ربَّاه في صغره، كما هو معلوم أنَّ والدَ النبيِّ عبد الله تُوُفِّيَ والنبيُّ حملٌ في بطنِ أمِّه فولدَ يتيماً صلَّى الله عليه وسلَّم، فاعتنتْ به أمُّه، وفي السَّادسةِ منْ عُمُرهِ تُوُفِّيَتْ أمُّه صلواتُ ربي وسلامُه عليه، فاعتنى به جدُّه عبد المطَّلب، ولما بلغَ الثَّامنةَ منْ عُمُرهِ تُوُفِّيَ عبدُ المطَّلب، فكفلَه عمُّه أبو طالب، فنشأ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في كَنَفِ عمِّه أبي طالب حتى بلغَ سِنَّ الرِّجالِ .ثم بعد ذلك يسَّر الله له وتزوَّج ، تزوَّج خديجةَ بنتَ خويلد .

 

وفي يومٍ منَ الأيام جلسَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع عمِّه العبَّاس

 فقالَ: له يا عمّ، أنتَ ترى حالةَ أبي طالب.

- حيثُ إنَّ أبا طالب كانَ فقيراً -

قالَ: أنتَ ترى حالةَ أبي طالب، فما رأيك أنْ نعرضَ عليه أنْ نأخذَ بعضَ ولدهِ نكفيهِ مُؤْنتهم ؟؟

فقالَ العبَّاس: نِعْمَ الرَّأيُ .

 

فذهبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعمّه العبَّاس إلى أبي طالب

فقالا له: أعطِنا بعضَ ولدكَ نكفلُه لكَ ونكفيك مُؤْنته.

فسكتَ أبو طالب قليلاً ثم قالَ: إنْ تركتم لي عقيلاً فخذوا مَنْ شئتم. المهمّ دعوا عقيلاً.

فقالَ العبَّاس: فإني آخذٌ جعفراً.

وقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: فإني آخذٌ عليّاً.

 

فأخذَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً وهو صغيرٌ قريبٌ منَ الخامسةِ منْ عُمُرهِ أو السَّادسةِ،  فتربَّى عليٌّ في بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فكانَ كواحدٍ منْ أولاده.

 

عندما بلغَ عليٌّ الثَّامنةَ منْ عُمرهِ وقيلَ العاشرةَ منْ عُمرهِ بُعِثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. لما بُعِثَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه عرضَ الإسلامَ على النَّاسِ يدعوهم إلى الله تباركَ وتعالى وكانَ عَرْضُهُ مقتصراً على الخاصَّة، وهذه الفترةُ تسمَّى فترة النبَّوة قبلَ فترةِ الرِّسالةِ، فصارَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يعرضُ الإسلامَ على الخاصَّة.

فكانَ ممنْ عرضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه الإسلامَ عليّ بن أبي طالب.

 

جاءَه النبيُّ وقالَ: يا عليُّ، أعرضُ عليك هذا الإسلامَ و لكنْ لا تستعجلْ حتى تستشير أباك .

فَذُكِرَ أنَّ عليّاً أتى أباه وعرضَ عليه الأمرَ فأذنَ له أنْ يتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، عندها أسلمَ عليٌّ رضيَ الله عنه.

ولذلك يُقال عن عليّ هو أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الصِّبيان ( يعني منَ الصِّغار الذين لم يبلغوا الحلم ).

 

وكانتْ خديجةُ رضيَ الله عنها هي أوَّل مَنْ أسلمَ منَ النَّاسِ كلِّهم، بل منَ الإنسِ والجنِّ رضيَ الله عنها .. أوَّل مَنْ أسلمَ  وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خديجة.

ثم أسلمَ أبو بكر فكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الرِّجالِ.

وأسلمَ زيد بنُ حارثة وكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ الموالي.

وأسلمَ بلال بنُ رباح فكانَ أوَّل مَنْ أسلمَ منَ العبيد.

 

فكانَ هؤلاء الخمسة " خديجة و أبو بكر وعليّ وبلال و زيد " هؤلاء أوَّل مَنْ أسلمَ وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

بعدما أسلمَ عليٌّ رضيَ الله عنه منَ الطَّبيعيِّ لصِغَر سِنِّه لم يكنْ له ذاك الأثر في الدَّعوةِ إلى الله في مكَّة، ولكنَّه كانَ مُتابعاً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

مواقفه مع النبيِّ

 

كانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحبُّه حبّاً شديداً، حتى جاءَ وقتُ هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك بعد ثلاث عشرة سنة منَ البِعثة ( يعني عندما بلغَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الثالثة والخمسين منْ عُمُره ) أُذِنَ له بالهجرةِ.

 

وكانَ عليٌّ في ذلك الوقتِ قد ناهزَ الواحد والعشرين منْ عُمرهِ؛ فناداه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقالَ له: "يا عليّ إنَّ الله قد أذنَ لي بالهجرةِ فإني مهاجرٌ"، فقالَ: "الصُّحبة يا رسولَ الله ؟؟ أصاحبُك في الهجرة ؟؟"، قالَ: "لا .. ولكنْ هذه أماناتُ قريش تردُّها إليهم".

 

وهذا يدلُّ على أخلاقِ هذا النبيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم كيف أنَّ قريشاً اتهمته بالجنون والكذبِ والسِّحر والكهانةِ والشِّعر وغير ذلك وآذتْ مَنْ آذتْ منْ أصحابهِ، بل آذته هو صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه، ومع هذا لا يهاجرُ حتى يردّ الأمانات إلى أهلها، فأعطى الأمانات إلى عليّ بن أبي طالب.

قالَ: " تبقى أنتَ حتى تردّ الأمانات إلى أهلها ".

 

وعندما جاء وقت الرحيل قالَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: " يا عليّ، إني مهاجرٌ ليلاً وهم قد أرادوا قتلي؛ فأريدُك أنْ تنامَ في فِراشي حتى يظنّ القومُ أني في الفِراش وأخرج ليلا ". قالَ:" أفعلُ ".

 

فقبلَ عليٌّ الأمرين .. قبلَ أنْ يستلمَ الأماناتِ ليردَّها إلى أهلِها، وقبلَ أنْ ينامَ في فِراشِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتى يُلبسَ على قريش في هجرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، و كانَ الأمرُ كذلك.

 

وخرجَ النبيُّ مهاجراً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه، وظلَّ عليٌّ رضيَ الله عنه في فِراشهِ، فكانوا كلَّما نظروا منْ كُوَّة البابِ وجدوا مَنْ يظنُّون أنه النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وظلُّوا كذلك حتى قطعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شوطاً في رحلتهِ، فلمَّا أصبحَ النَّاسُ دخلوا عليه يريدون قتلَه و إذا هو عليّ بن أبي طالب !!

قالوا: أين صاحبُك ؟؟!!

قالَ: لا أدري .

 

ثم جلسَ عليٌّ رضيَ الله عنه في مكَّة يردُّ الأماناتِ إلى أهلِها حتى إذا فرغَ منْ ذلك كلِّه تبعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهاجرَ حيثُ هاجرَ النبيُّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

 

هاجرَ عليٌّ .. وصلَ المدينةَ.

 

عاشَ عليٌّ رضيَ الله عنه مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم العشر سنوات التي كانتْ في المدينةِ، خلالَ هذه الفترةِ وهي العشر سنوات وقعتْ أحداثٌ كثيرةٌ جداً ظهرَ فيها فضلُ عليٍّ رضيَ الله عنه ومكانته عند النبيِّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

 

*-  أرسلَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاضياً إلى اليمنِ وهو صغيرُ السِّنِّ؛ بالكادِ تجاوزَ العشرين رضيَ الله عنه وأرضاه .

فقالَ: "يا رسولَ الله، إنك ترسلُني إلى أقوامٍ قد لا يثبتُ لساني ولا تظهرُ حُجَّتي".

فوضعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يدَه الشَّريفةَ على صدرهِ وقالَ: " اللهمَّ سدِّد لسانَه وثبِّتْ جنانَه ". فما أشكلَ عليه  أمرٌ.

 

لما كانَ في اليمنِ وقعتْ قضيةٌ، أربعة جعلوا كميناً ( حفرة ) ليصيدوا أسداً،  ثم جاءَ الأسدُ وسقطَ في الحفرةِ، ففرحوا بصيدِهم الأسد، ثم صاروا يتضاحكون وهو حول الحفرةِ، وصارَ بعضُهم يدفعُ بعضَهم منْ بابِ المزاحِ، فسقطَ أحدُهم، فأمسكَ بصاحبهِ حتى لا يسقط فسقطَ معه صاحبُه، فأمسكَ بالثَّالثِ فالرَّابعِ، فسقطَ الأربعةُ في الحفرةِ والنَّاسُ ينظرون غير مصدِّقين حتى قتلَهمُ الأسدُ جميعاً.

بعد أنْ صادوا الأسدَ صادَهمُ الأسدُ .. فذهبوا إلى عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه  وذكروا له ما حدثَ .

فقالَ رضيَ الله عنه: "أمَّا الأوَّل فله ربعُ الدِّية، وأمَّا الثَّاني فله ثلثُ الدِّية، وأمَّا الثَّالثُ فله نصفُ الدِّية، وأمَّا الرَّابعُ فله الدِّيةُ كاملةً".

قالوا: ما هذا ؟؟؟!!

قالَ: "هكذا حُكمي ..إنْ رضيتم فهو ذاك وإلا فاذهبوا إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المدينةِ".

فقالَ بعضُهم: بل نذهبُ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

وذهبوا إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم،  فقالوا له ما حدثَ. فقالَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه: " الحكمُ ما حَكَمَ به عليٌّ رضيَ الله عنه".

 

زواجه من الزهراء ر ضيَ الله عنهما

 

وفي السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهجرةِ ناداه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وزوَّجه ابنتَه فاطمةَ.

 

وقد ذُكِرَ أنَّ أبا بكر وعمر رضيَ الله عنهما عرضا على عليّ ذلك .. لماذا  لا تتزوَّج ابنةَ عمِّك بنت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاطمة رضوانُ الله عليها ؟؟!!

فقالَ رضيَ الله عنه: ولكنْ لا مالَ عندي.

فقالَ له عثمانُ رضيَ الله عنه: مهرُك عليَّ.. فاقدمْ.

 

وفعلاً تقدَّم عليٌّ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وطلبَ يدَ فاطمة بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سيِّدة نساءِ العالمين .. خير بنات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فزوَّجه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

 

تزوَّج عليٌّ سيِّدةَ نساءِ العالمين .. تزوَّج بنتَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأكرمَ الله هذه الأسرةَ المباركةَ بأربعةِ أولادٍ؛ ذكرين و أنثيين " الحسن ثم الحسين ثم أم كلثوم ثم زينب " أربعة أولاد أنجبتهم فاطمةُ لعليّ رضيَ الله تباركَ وتعالى عنهما، واستمرَّ هذا الزَّواجُ المباركُ زواج عليّ منْ فاطمة.

 

أنجبتْ أوَّل ما أنجبتْ حسناً، فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما ولدتْ فاطمةُ فأخذَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم

 قالَ: ما أسميتموه ؟؟

فقالَ عليٌّ: أسميتُه أسداً.

 فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: بل هو حسن.

وفي روايةٍ أنه قالَ: أسميتُه حربا.

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: بل هو حسن.

لا أسد ولا حرب، حسن .. فسمَّاه النبيُّ حسناً.

 

وذلك أنَّ عليّاً رضيَ الله عنه كانَ اسمُه أسداً، أوَّل ما وُلِدَ لم يكنْ أبو طالب موجوداً فسمَّته أمُّه فاطمةُ بنتُ أسد على اسم أبيها

فقالتْ: أسد.

فلمَّا جاءَ أبو طالب قالَ: أين ولدي ؟؟

قالتْ: هذا ولدُك.

قالتْ: سمَّيته.

قالَ: وماذا أسميتهِ ؟؟

قالتْ: أسداً على اسم أبي.

قالَ: بل هو عليّ.

ولذلك عليّ رضيَ الله عنه كان يقولُ عندما يقاتلُ مرحباً اليهوديّ:

"أنا الذي سمَّتني أمي حيدرة "

يعني: أسد ..حيدرة هو الأسد

 

فالشَّاهدُ منْ هذا فسمَّاه النبيُّ حسناً، فلما ولدتْ فاطمةُ الحسين جاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم  إلى عليّ

قالَ: ما أسميتَه ؟

قالَ: أسد.

وفي رواية: حرب .

 فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: " لا ، بل هو حسين ".

 

فسمَّاه حسيناً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

 

فهذان الحسن والحسين هما أوَّل حفيدين أو سِبطين للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منِ ابنتهِ فاطمة، وذلك أنَّ زينبَ تزوَّجها أبو العاص بنُ الربيع لكنْ لم تُنجبْ له إلا متأخِّرة، وكذلك رقيَّة تزوَّجها عثمانُ فلم تُنجبْ له، ثم تزوَّج بعدها أمَّ كلثوم في السَّنةِ الثَّالثةِ منَ الهجرةِ أو في آخر السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهجرةِ فأنجبتْ له ولداً وماتَ.

 

لكن ذرِّية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم صارتْ منْ ظهرِ عليّ، وهؤلاء يُنسبون إلى النبيِّ.

 

فيقالُ: حسن ابن النبيِّ .. أنا سِبطُ النبيِّ .. أنا ابنُ بنتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإلى اليوم هذه تُعتبرُ أشرف أسرةٍ على وجهِ الأرض؛ وهي التي تنتسبُ إلى عليّ بن أبي طالب منْ حيثُ الأبِ، وإلى فاطمة منْ حيثُ الأم.

 

 

المصدر: شبكة المنهج

 

 

عرض وتلخيص: موقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي

 

 

عدد المشاهدات : 1655
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com