أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية .. اليمن (الـﺟزء الثاني)

التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية .. اليمن (الـﺟزء الأول)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. جزر القمر

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. موريتانيا

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. المغرب (الـﺟزء الثاني)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. المغرب (الـﺟزء الأول)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. الجزائر (الـﺟزء الثاني)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. الجزائر (الـﺟزء الأول)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. تونس

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. السودان (الـﺟزء الثاني)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. السودان (الـﺟزء الأول)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. مصر (الـﺟزء الثاني)

التجمعات الشيعية في العالم العربي .. مصر (الـﺟزء الأول)

الحوثيون .. من هم؟

حزب الله اليمن

حزب الله البحرين

حزب الله الكويت

حزب الله الحجاز

حزب الله والكيان الصهيوني

هل رفع حزب الله راية الجهاد في سبيل الله؟

الشيعة الاثني عشرية
حزب الله و المشروع الإيراني
2/12/2012

ماهية المشروع الإيراني:

 

المشروع الإيراني هومشروع يهدف ٳلى إقامة حزام شيعي يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي. ويعتبر آية الله "الخميني" هو أول من صرح  بما يسمى " الهلال الشيعي"، وهذا ما أدلى به أول رئيس لجمهورية إيران الإسلامية في عهد الخميني، " أبو الحسن بني صدر"، في برنامج " زيارة خاصة" على قناة الجزيرة في حلقة بعنوان "الثورة الإيرانية وأمريكا والعرب" ، حيث سأله المذيع السؤال التالي:

هل كان الإمام الخميني يحدثك عن علاقته مع الجوارالعربي، مع دول الخليج؟ وهل كانت لديه أطماع في التقدم عسكريا تجاه هذه الدول من أجل تصدير الثورة مثلا؟

 أجاب أبو الحسن:" لم يحدثني بهذا الموضوع، ولكن كان هناك مشروع آخر، كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي، هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان، وعندما يصبح سيدا لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي".

 

فالمشروع الإيراني ليس وهمًا نختلقه وليس تضخيمًا نستجلبه كما تفعل الولايات المّتحدة لغاية خاصة بها، بل وهو واقع ومشروع قديم يتميز بسرية وكتمان شديدين، و يلعب على التناقضات، متخفيًا بعمامة وثوب إسلاميين. وهو مشروع يعتمد الذكاء والحنكة السياسية والدعاية والإعلام والقوة الناعمة والخشنة - كل في وقته - وبسقف مطالب معقول في البداية حتى لا يتم التشكيك بنواياه. ويعتبر الهلال الشيعي الخطوة الأولى أو الركيزة الأساسية في ارتقاء المشروع الإيراني لتسيد العالم الإسلامي.

 

 لكن إقامة حزام شيعي أو ما يسمى " الهلال الشيعي"، تواجهه عوائق كثيرة، أهمها على الإطلاق:

١- الحساسية العربية من العنصر الصفوي- الفارسي.

٢- الحساسية السنية تجاه التشيع الصفوي "التابع للولي الفقيه".

٣- وجود نفوذ أمريكي قوي في المنطقة المفترضة للتغلغل الإيراني.

 

وللتغلب على هذه العقبات اعتمدت إيران طريقتين مختلفتين:

الطريقة الأولى: تتعّلق بمصاعب الاختراق العربي- السّني.

 الطريقة الثانية:  تتعّلق بمشكلة النفوذ الأمريكي بالمنطقة.

 

بالنسبة للطريقة الأولى: فقد عمدت إيران إلى اختيار إستراتيجية معاكسة لتلك التي تعتمدها الولايات المّتحدة في السيطرة على المنطقة. المشروع الأمريكي في المنطقة يهدف إلى السيطرة على رأس الدولة أو القيادة السياسية لها على اعتبار أن بإمكان هذه الطبقة السيطرة على شعبها وبالتالي ضمان التزامها بالمصالح الأمريكية.

 

أما المشروع الإيراني فهو أكثر دهاء وديمومة، إذ اّنه يعتمد على اختراق القاعدة الشعبية في الوطن العربي سواء من الناحية المذهبية أو السياسية أوالاجتماعية، و من الطبيعي أن الورقة الأولى والأساسية في هذا الاختراق للأسف هي الورقة ( الشيعية العربية (المبايعة للولي الفقيه بالدرجة الأولى، ولكن بما أن هذه الورقة لا تستطيع التأثير على مجمل القرار في الوطن العربي فإنه لا بد من الاستفادة من مكونات المجتمع الأخرى الأكثر عددًا وتأثيرًا، ويتم ذلك باللعب على أوتار المقدسات التي تلتغي عند حدودها بالنسبة للمواطن العربي القومية أو السّني المذهب التقسيمات والتساؤلات والتشكيكات والتناقضات، بل وحتى طعنات الأمس وخدع اليوم، وهنا بالذات يأتي دور حزب الله اللبناني في الاختراق، ولا نحتاج إلى كبير جهد لإثبات مدى نجاح الحزب في جر عدد كبير من العرب و المسلمين باتجاه البوصلة الإيرانية و لو على الصعيد الإعلامي والدعائي.

 

أما بالنسبة الطريقة الثانية: فتم ترجيح طرح مشروع مساومة مع الولايات المّتحدة الأمريكية، يعرف باسم " الصفقة الكبرى" تقوم إيران بموجبه بالتزام عدد من الشروط الأمريكية على أن تقوم الولايات المّتحدة بدورها بالاعتراف بوضع إيران "كقوة إقليمية شرعية كبرى" وهو الأمر الذي ما زالت أمريكا ترفضه على الرغم من الخدمات الجليلة التي قدمتها لها إيران في غزو أفغانستان والعراق.

 

إنشاء حزب الله و دوره في خدمة المشروع الإيراني:

 

كما ذكرنا في مقالات سابقة، أن ولادة "حزب الله" جاءت في ظروف حروب خارجية وداخلية عنيفة شهدها لبنان، وقد كان لإيران الدور الأبرز في ولادة الحزب إثر انتهاء دور حركة" أمل" الشيعية التي كانت مصالحها في الفترة الأخيرة من تلك المرحلة مرتبطة بالخطة الإسرائيلية بتصفية الوجود الفلسطيني في لبنان، ( ذكرت صحيفة " الجروزاليم بوست") في عددها الصادر بتاريخ ٢٣ مايو ١٩٨٥ م(  إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل،. إن إسرائيل ترددت حتى الآن في تسليم أمل مهمة الحفاظ على الأمن والقانون على الحدود بين فلسطين ولبنان، وإن الوقت حان لأن تعهد إسرائيل إلى أمل بهذه المهمة)، ونقلت وكالة الأنباء في ٦ يونيو ١٩٨٥ م عن رئيس الاستخبارات العسكرية اليهودية في ذلك الوقت "ايهود براك" قوله: "إنه على ثقة تامة من أن "أمل" ستكون الجبهة الوحيدة المهيمنة في منطقة الجنوب اللبناني، وأنها ستمنع رجال القوى والمنظمات الوطنية اللبنانية من التواجد في الجنوب والعمل ضد الأهداف الإِسرائيلية".

 

بالإضافة إلى ذلك، كان الخط السياسي لحركة أمل تابعًا لسوريا مما لا يترك مجالا لإيران لإملاء السياسات المناسبة عليها، أعقب ذلك تورط حركة أمل في مجازر كبيرة في حق الفلسطينيين في لبنان الذين كان البعض يعتبرهم جيش السّنة في لبنان، و لم تعد حركة أمل بشّقها السياسي أو العسكري بقادرة على ترويج الخط الإيراني، فكان لا بد من إنشاء حزب آخر ينقل إيران إلى المنطقة ويربطها بالقضية الفلسطينية ويسمح لها بموطئ قدم ويجعلها على صلة مباشرة بالأحداث، فكان أن تم إنشاء حزب الله من عناصر كانوا تابعين لحركة أمل في الأصل؛ أبرزهم على الإطلاق المسئول عن مكتب حركة أمل في إيران في ذلك الوقت السيد" إبراهيم أمين السيد" الذي أصبح لاحقًا أحد البارزين في حزب الله بالإضافة إلى غيرهم من الشيعة ممن ارتضى أن يكون الولي الفقيه مرجعه وقائده.

 

ومنذ ذلك الوقت تكرست القطيعة الآنية بين "حركة أمل" والثورة الإسلامية في إيران، وأخذت إيران تنسق على الساحة اللبنانية مع "حزب الله" ورجال الدين العاملين وبعض المؤسسات الأخرى مثل "أسرة التآخي" التي يرعاها السيد "محمد حسين فضل الله".

 

ففي البيان التأسيسي لحزب الله والذي جاء بعنوان "من نحن؟ وما هي هويتنا؟"  في ٦ شباط ١٩٨٥، عرف الحزب عن نفسه فقال:".إننا أبناء  أمة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم ... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمّثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط و تتجسد حاضرا بالإمام المسدد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظّله مفجر ثورة المسلمين و باعث نهضتهم المجيدة..".

 

وقد عبر "إبراهيم الأمين" قيادي في الحزب عن هذا التوجه عام ١٩٨٧ فقال:  "نحن لانقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران".

 

فيما يقول "حبيب فياض":  "ويمكن القول إن تجربة المقاومة الإسلامية قد ولدت من رحم تجربة الإمام الخميني في قيادة الثورة الإسلامية قبل الإنتصار وبعده، وإن المقاومة بين التجربتين تتجاوز الإطار التحالفي التقليدي الذي قد يحكم العلاقة بين الثورات والحركات التحررية المرتبطة بها، وتتوغل  العلاقة بين التجربتين  في عمق التاريخ والعقيدة والهوية، وتتجلى على نحو ما يربط الجزء بالكل والفرع بالأصل والمقدمة بالنتيجة".

 

عملت إيران على الاهتمام بالحزب اهتمامًا كبيرًا وعلى تنصيع سيرته والحرص على مثاليتها للإستفادة منها فيما بعد، وتكّفلت إيران بالدعم المالي للحزب الذي كان العامل الأول في اجتذاب المقاتلين إلى صفوفه.

 

وظهر فيما بعد أن هناك توزيعًا للأدوار الشيعية في لبنان، ففيما تقوم "أمل" بتمثيل الشيعة سياسيًا والحفاظ على حقوقهم، يتولى حزب الله الأعمال العسكرية بعيدًا عن السياسة والشؤون الداخلية . ويؤكد ذلك ما ذكره نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ" نعيم قاسم" حين قال:  "إن العديد ممن التحقوا بالحزب تكاملوا معه، و لم يكن الهدف الأخذ من جمهور "أمل" و إيجاد شرخ معها".

 

فيما بعد، قامت إيران بالتكّفل بجميع احتياجات الحزب المالية والتي بلغت عام ١٩٩٠ بثلاثة ملايين دولار ونصف المليون حسب بعض التقديرات، وخمسين مليون عام ١٩٩١ ، وُقدِّرت بمائة وعشرين مليونًا في ١٩٩٢ ، ومائة وستين في عام ١٩٩٣ ، وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية "حزب الله" في عهد رافسنجاني إلى ٢٨٠ مليون دولار. هذه الميزانية الكبيرة جعلت الحزب يهتم فقط بالدور المنوط به دون الّتدخل في نزاعات داخلية ضيقة.

 

ومن الطبيعي أن يكون للدور المناط بالحزب وجه لبناني، بل من الأصح القول إن ضرورة توّفر وجه لبناني لدور الحزب هو الذي يضمن له استمرارية العمل في البيئة اللبنانية وبالتالي إفادة الأجندة الإيرانية قدر الإمكان، ذلك أن العمل وفق المصلحة الإيرانية الخالصة دون أن يكون هناك وجه مصلحة لبنانية يؤدي إلى التضييق على الحزب الذي يصبح معزولا من قبل اللبنانيين الناقمين عليه، ولذلك فإن المتابع لدور الحزب من بدايته إلى اليوم يرى أن الحزب يغير التكتيكات القصيرة الأجل لديه بشكل سريع و كثيف لدرجة التناقض في كثير من الأحيان، لضرورة توفير الوجه اللبناني في إطار دوره.

 

و بناء على ما سبق وتقدم، نستطيع أن نقول إن الأهداف من إنشاء حزب الله اللبناني من المنظور الإيراني له شّقان:

شق داخلي لبناني: يتعّلق بطبيعة الحزب و بيئته في لبنان.

شق خارجي: يتعلق بولاية الفقيه والمشروع الإيراني الإقليمي.

 

على أن يصب المجهود الكلي في دعم المشروع الإيراني وإستراتيجية الولي الفقيه مهما كانت الظروف، و هذا أمر واضح في أجندة القادة الإيرانيين منذ البداية.

 

يقول حجة الإسلام "فخر روحاني" سفير إيران في لبنان  في مقابلة أجرتها معه صحيفة "إطلاعات" الإيرانية في نهاية الشهر الأول من عام  ١٩٨٤عن لبنان: "لبنان يشبه الآن إيران عام ١٩٧٧ ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف. يتبعه الباقون".

 

ويقول أيضا: " لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية".

 

ويمكن تلخيص هذا الدور الذي يقوم به حزب الله بالنقاط التالية:

 

أولا:  يقوم الحزب بتصدير مفاهيم الثورة الإيرانية بكاّفة مضامينها الدينية والاجتماعية إلى البيئة اللبنانية وتلتزم إيران مقابل ذلك بجميع الأعباء المالية والمترتبات التي يتطلبها هذا العمل. وتكون البيئة الشيعية غير التابعة للولي الفقيه الهدف الأول لهذا الترويج على الصعيد الداخلي وذلك بهدف تحجيم المراجع الشيعية العربية أو التي تتعارض أجندتها الوطنية مع المشروع الإقليمي الإيراني ومع القاعدة الشرعية الدينية والاجتماعية للولي الفقيه.

 

نستطيع أن نرى بشكل واضح جدًا أن مثل هذا الكلام لا يستهدف السّنة أو غالبية المسلمين، بل يستهدف الشيعة من غير الموالين أو المبايعين للولي الفقيه، و فيه دعوة للشيعة من المقلدين للمراجع بتأييد الولي الفقيه الإلتفاف حوله.

 

يقول" أسعد الأسعد" - أحد القيادات السياسية الشيعية اللبنانية- فيما يتعلق بدور حزب الله في هذه النقطة من ناحية المال:  "ونحن الآن نعيش بظل واقع المال الذي يشتري ضعفاء النفوس، وفي واقع وجود السلاح الذي بمجرد وجوده في القرى يشكل عامل خوف كبير عند الناس فتضطر للاستجابة بعيدًا عن قناعاتها ... المال هنا أهم من السلاح بالنسبة لحزب الله، وطالما هناك هذه الأموال الهائلة التي تأتي من إيران، فلدى حزب الله ٣٧ ألف شخص على قائمة المعاشات الشهرية....، وهنا يلعب المال دوره ونأسف لذلك، وحتى بعض علماء الدين إما لا يتجرؤون على البوح بالحقائق أو الأسوأ وهو أنهم انصاعوا لمبدأ المال أيضا".

 

أما فيما يتعلق بترويج حزب الله للولي الفقيه فيقول الأسعد:  " لقد تربيت بثقافة شيعية عالية ومنزلنا معروف باحترامه وإجلاله لعلماء الدين وهذا معروف عن آل الأسعد. لكن الثقافة الشيعية تعرضت للتغيير وحتى علماء الدين تغير سلوكهم من التقشف إلى مظاهر الفخامة وهذا مؤسف" ...

 

ثانيا: وبالتوازي مع الخطوة الأولى و لكن بحرص أكبر على ضرورة تحقيقها، يقوم الحزب باستخدام ما يسمى "القوة الناعمة" أو "البرستيج " للترويج للحزب على نطاق الوطن العربي بأسره كخطوة أولى، وكون الحزب لبنانيًا والعدو المفترض "إسرائيل"  فهذا سيسهل كثيرًا مهمة إيران في اختراق الشعوب، على أن يقوم في الخطوة الثانية بتغيير الفضل والولاء و"البريستيج" لإيران وللولي الفقيه، فتنتقل القاعدة الجماهيرية التي تؤيده وتتحول إلى تأييد إيران، وهكذا و بطريقة سلسة وسهلة يكون الحزب قد اخترق القاعدة العربية لصالح إيران، متفاديًا الحساسيات التي من الممكن أن تنشأ فيما لو توّلت إيران بنفسها القيام بهذه المهمة بشكل مباشر أو انتهجت أسلوب تصدير الثورة بشكل مكشوف كما سبق وفعلت في بدايتها.

 

لذلك نلاحظ بشكل دائم ومستمر حضور "إيران" و"الولي الفقيه"  في جميع كلمات وخطابات قادة ومسؤولي الحزب الموجهة إعلاميًا.

 

نعطي مثالا على هذه الحالة من قول الأمين العام حسن نصرالله نفسه:  "أيها الأخوة والأخوات نحن وجميع المسلمين في العالم لدينا ولي أمر، فإذا كانت أغلبية المسلمين لا يريدون أن يطيعوه فهذه مشكلتهم، وطبعًًا الكثير لم يطيعوا النبي ولا الإمام المعصوم، ولكن هذا لا يعني أن الإمام ليس إمامًا والنبي ليس نبيًا، نحن لدينا ولي أمر هو نائب الإمام المهدي (عج)، وأوجب علينا طاعته ونحن خبرنا هذا الولي والقائد، في طهارته وصفائه وورعه وفي الوقت نفسه في شجاعته وقوته وحكمته وتدبيره ووعيه؛ فهو يتحدى أميركا والاتحاد الأوروبي والأساطيل التي تملأ الخليج ... إذ أردنا الآخرة، فآخرتنا مع ولي أمرنا نائب الحجة (عج)؛ وأزيدكم، إذا أردنا عز الدنيا وشرفها وكرامتها فلن ننالها إلاَّ مع ولي الأمر، حتى هذه المقاومة الكبيرة التي نعتني بها والتي هي الشيء الوحيد في هذا العالم العربي الذي نرفع رأسنا به ونعتز به وبوجوده، لولا رجل اسمه روح الله الموسوي الخميني لما كان لها وجود في لبنان، وبعده  لولا رجل اسمه علي الحسيني الخامنئي لما استمرت المقاومة".

 

نلاحظ في هذه الفقرة كيف اّنه وجه الخطاب إلى غالبية المسلمين "أي السّنة" فطعنهم بداية، ثم عاد ليقدم لهم المثال عمن يجب أن يتبعوه، أي ولي الأمر نائب الإمام المهدي القائد الطاهر الشجاع الذي يتحدى الأساطيل و الذي أنشأ الشيء الوحيد الذي يرفع الرأس في العالم العربي!! هذه فقرة نموذجية لطريقة الترويج للولي الفقيه في الوسط العربي والإسلامي السني وكيف يتم تجيير الدعاية للحزب لتصب في صالح إيران و الولي الفقيه.

 

لكن يبدو أن العرب استعصى عليهم فهم الأمر في البداية!! فأراد الأمين العام أن يفهمهم أن التأييد يجب أن يذهب لإيران وللولي الفقيه تحديدًا، وليس لشخصه ولا لحزبه، وقد تجلى ذلك بشكل لا يقبل الشك ولا الطعن عندما قام بتقبيل يد الإمام الخامنئي أمام الشاشات العالمية التي كانت تنقل الحدث.

 

ففي الجلسة الأولى للمؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الذي أقيم في طهران في نيسان ٢٠٠١ م والذي تم افتتاحه بكلمة للولي الفقيه مرشد الثورة الإيرانية "علي الخامنئي"، وفور انتهائه منها، تنحى حسن نصراللَّه من مكانه وتو جه نحو القائد الولي الفقيه علي الخامنئي، ثم قبل يده.

 

يقول رئيس تحرير جريدة "جمهوري إسلامي" مسيح مهاجري الملّقب حجة الإسلام والمسلمين: بعد يومين، توجهت للقاء سماحة السيد نصراللَّه حيث حاورته، وسألته عن السبب الذي دفعه في جلسة رسمية إلى الانحناء أمام قائد الثورة وتقبيل يده، فقال لي:  "لقد تعمد ُت هذا الأمر ... وسبب ذلك أن وسائل الإعلام العالمية اعتبرتني هذه السنة "رجل العام"، وفي البلاد العربية أطلقوا علي عنوان "أكثر قادة العالم العربي نجاحًا"، الأمر الذي لم يسرني. لكن، في هذه الجلسة المهمة التي حضرها جمع من زعماء الحركات الإسلامية والشخصيات السياسية للدول الإسلامية، وحيث كانت ُتبث وقائع الجلسة مباشرة في دول العالم، أقد مت على ذلك لأقول لكل الذين يعرفوني : أنا جندي قائد الثورة".

 

لقد أزعج حسن نصرالله ان يتم وصفه بـ "أكثر قادة العالم العربي نجاحًا". نعم، فهو لا يعمل لكي يوصف بذلك، هو يعمل لكي يتم وصف الولي الفقيه وإيران، لذلك يقول لقد تعمدت الأمر !! أي أنه أراد تصحيح فهم هؤلاء العرب الذين لا يزالون يفرقون بينه و بين تبعيته للولي الفقيه.

 

ولا أغالي إن قلت إن الحزب ككل بجميع أذرعه العسكرية والسياسية والاجتماعية ومؤسساته وكوادره وقياداته عبارة عن مؤسسة إعلامية ودعائية ضخمة وهائلة وقد تكون من أنجح المؤسسات الدعائية في العالم على الإطلاق. والاستثمار المالي والمادي والمعنوي والديني الإيراني في هذه المؤسسة الدعائية هو خيار صائب لها، بل هو الخيار الناجح في نقل الثورة الإسلامية إلى الخارج وفي اختراقها للقاعدة الشعبية الإقليمية. إذ تقوم هذه المؤسسة باستخدام الخطاب المموه للوصول إلى الأهداف دون أن يتم إثارة الموضوع بشكل صدامي، بل بكل هدوء وروية.

 

يقول حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله:  "في مسيرتنا الإلهية نحن قوم نؤدي تكليفنا الإلهي والشرعي، ويحدده لنا ولي الأمر في خطوطه الكبيرة والعريضة وأحيانًا في التفاصيل ونحن علينا أن نؤدي هذا التكليف الإلهي الشرعي".

 

ثالثًا: يؤمن وجود حزب الله بذاته - و كونه مرتبط بإيران إلى هذه الدرجة - موطئ قدم للسياسة الإيرانية التي تسعى إلى استغلال مسألة "معاداتها لإسرائيل دون اصطدامها بها"  إلى أبعد حدود على الرغم من بعدها الجغرافي، ويعتبر حزب الله صلة الوصل في الموضوع، ويشكل ورقة عالية للمساومة على أي وضع من الأوضاع المصيرية التي تتعلق بإيران في أي وقت من الأوقات على اعتبار أنها تستطيع تفجير الوضع عندما تريد وتهدئته عندما تريد أيضًا.

 

تقوم إيران بتأمين السلاح والعتاد الكامل لحزب الله "لمناكفة" إسرائيل و ذلك ضمن معادلة داخلية محدودة  لا تتجاوز الحصول على مكاسب سياسية و إعلامية بالدرجة الأولى و ما يأتي بعد ذلك فهو فائض. والهدف من ذلك أن يلقى حزب الله شهرة كبيرة في العالم الإسلامي  تمهد الطريق له لتصدير مفاهيم الثورة الإيرانية من تحت البساط ودون أية مشاكل أو حزازيات، و إعطاء ثقل لإيران في المنطقة العربية و العمل على اختراقها تمهيدًا للسيطرة عليها في المستقبل، أو استغلال هذه المسألة من أجل فرض نفسها لاعبًا أساسيًا.  بل إن هذا الدور الذي تقوم به إيران عبر حزب الله أصبح مكشوفا للجميع بما فيهم الإسرائيليون أنفسهم.

 

فعلى الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميًا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الإستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج و ليس بعدائها لإسرائيل. و قد جاء تقرير نشره معهد"omedia" البحثي الإسرائيلي " إن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها، بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسبًا إستراتيجيًا هامًا حتى تظل قوة عظمى في المنطقة، وهي تستغل وتستخدم "إسرائيل" كذريعة لتحقيق أهدافها ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار "معاداة إسرائيل"، ويضيف التقرير بأن التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية هي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط".

 

 

 

المصادر: كتاب  "ماذا تعرف عن حزب الله"

             د. على الصادق

            كتاب "حزب الله تحت المجهر"

            موقع الراصد نت

 

عرض وتلخيص: موقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي

 

 

 

عدد المشاهدات : 1059
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com