أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
هل كان ابن تيمية يتنقص علياٴ-رضي الله عنه- في كتبه؟!

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- ُولد في جوف الكعبة؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه- معصوم؟

هل عَلِيٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو ولي الله ؟

حكم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الدرامية

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الرابع)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثالث)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟ (الـﺟزء الثاني)

لماذا لم يذكر اسم علي فـي القـرآن؟

بـﻂـلان قول :" أشهد أن علياً ولي الله" في الأذان (من كتب الشيعة)

شبهات متنوعة

حديث: "مَنْ أَطَاعَني فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَاني فَقَد عَصَى الله"

حقيقة تسمية عَليٌ بن أبي طالب أبنائه بأسماء الخلفاء الثلاثة

هل يوجد قبر عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه بالنجف؟

ما لا يصح في فضائل عليٌ ابن أبى طالب رضى الله عنه !

فضائل عليّ رضيَ الله عنه

عليّ بن أبي طالب رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه

ماورد عن علي ابن أبي طالب في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهم

هل علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر و فاروق هذه الأمة؟

هل قتل الصحابة علياً رضي الله عنهم أجمعين؟

الصحابة
مكانة عليّ منَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
2/10/2012

 

كانَ عليٌّ رضيَ الله عنه منْ أقربِ النَّاس إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو أقربُ النَّاس نسباً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  بعد العبَّاس .

 

فالعبَّاسُ عمُّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو أقربُ منْ عليّ، عليّ ابنُ عمِّه هو وجعفر وعبد الله بن العبَّاس والفضل بن العبَّاس هؤلاء في درجةٍ واحدةٍ منْ حيثُ القرابة مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ يلتقون مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عبد المطَّلب، أقرب منه فاطمة حيث إنها بِنتُه مع زينب و أمّ كلثوم ورقية، أقرب منه الحسن والحسين حيثُ إنهما سِبطا النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

لكنْ منْ حيثُ آلِ البيتِ بشكل عام هو أفضلُهم، هو أفضلُ منَ العبَّاس وأفضلُ منْ جعفر، وأفضلُ منْ عقيل؛ حتى الحسن والحسين هو أفضلُ منهم رضيَ الله تباركَ تعالى عليهم، فهو أفضلُ آلِ بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

 

يوم الحديبية:

 

أمَّا مكانتُه فتظهرُ منْ خلالِ إبراز النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلك الأمر منْ خلالِ ما سنذكرُه منْ فضائلهِ، وأمَّا مكانةُ النبيِّ عنده فكانَ محبّاً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  بشكلٍ لا يمكنُ أنْ نصفَه بكلماتنا هذه القصيرة في مثلِ هذا الوقتِ القصيرِ .

 

يدلُّنا على ذلك أمرٌ ألا وهو في أحُد كيف إنه لما قصدَ المشركون قتلَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيف وقفَ عليٌّ رضيَ الله عنه مدافعاً عن النبيِّ؛ وكذا الأمر في حُنين، وهذا سيأتي في وقتهِ إنْ شاءَ الله تعالى، ولكنْ نذكرُ الآنَ مسألةً واحدةً في الحديبية:

 

لما خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العُمرةِ في السَّنةِ السَّادسةِ منَ الهجرةِ ثم منعته قريش؛ وكانَ أنْ حدثَ صلحُ الحديبية، فكانَ كاتبُ الصُّلْحِ هو عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه، هو الذي كتبَ الصُّلْحَ بين النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين سهيل بن عمرو منْ قبل قريش .

حدثتْ حادثةٌ ..

وبما أنه قالَ النبيُّ لعليّ: اكتبْ باسم الله الرَّحمن الرَّحيم .

( يكتبون  الآن الصُّلح )

 فقالَ سهيل: أعترضُ، اكتبْ كما كانَ يكتبُ آباؤك باسمك اللهمَّ، لا نعرفُ الرَّحمن الرَّحيم .

فالتفتَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عليّ قالَ: امحُها واكتبْ باسمكَ اللهمَّ .

النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يريدُ أنْ يتمَّ هذا الصُّلْحُ حتى يتوقَّف نزيفُ الدِّماءِ .

فقالَ: اكتبْ باسمك اللهمَّ .

فكتبَ باسمكَ اللهمَّ .

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:  اكتبْ يا عليّ، هذا ما صالحَ عليه محمَّد بنُ عبدِ الله رسولُ الله سهيلَ بنَ عمرو .

فقالَ سهيل بن عمرو: أعترض .

قالَ: تعترضُ على ماذا ؟

قالَ: لا تكتبْ رسولَ الله، إذا كتبتَ رسولَ الله وأنا وقَّعتُ في الأسفلِ كأني أقِرُّ لكَ رسول الله؛ وأنا لا أؤمن بك أنك رسولُ الله.. لا تكتبْ رسولَ الله، اكتبْ اسمكَ واسمَ أبيك .. صُلْح بين محمَّد بنِ عبدِ الله وبين سهيلِ بنِ عمرو، لا تكتبْ رسولَ الله ، لأني لا أوافقُ أنك رسولُ الله .

لأنَّ سهيلاً كانَ كافراً في ذلك الوقتِ، لم يُسلمْ بعدُ، هو أسلمَ بعد ذلك، ولكنْ في هذه المرحلةِ لم يكنْ قد أسلمَ .

فقالَ: اكتبْ اسمَك واسمَ أبيك ولا تكتبْ رسولَ الله .

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: نعم .. يا عليّ امحُ رسولَ الله .

فقالَ: لا أمحوها ...

لأنه يرى أنَّ هذا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكيف لسهيل بن عمرو أنْ يعترضَ على مثلِ هذا الأمرِ ؟؟!!

قالَ: لا  أمحوها ..

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: امحُها..

قالَ: لا أمحوها ..

هو لا يقولُ هذا عناداً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولكنه لا يقبلُ أنْ يُصدرَ سهيلُ بنُ عمرو أوامرَه أو شروطَه على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

قالَ: لا أمحوها ..

والنبيُّ صلواتُ ربِّي عليه أمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتبُ ولا يدري أيُّها رسول الله في المكتوب .

فقالَ: يا عليّ ، ضعْ يدي عليها .

أين هي رسول الله  في هذا الكلام الذي كتبتَه ؟؟

أين كلمةُ رسول الله ؟؟

فوضعَ يدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليها فمحاها بيدهِ صلَّى الله عليه وسلَّم .. هذا يدلُّنا على مكانةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قلبِ عليّ مع أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

 يقولُ له: امحُها

وهو يقولُ: لا أمحوها .

لا عناداً ولكنْ كما قلنا محبَّةً في النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإقراراً وتصديقاً بأنه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

يوم خيبر:

 

وهذه خيبر بعد صُلْح الحديبية بشهرين فقط .. في محرَّم ، وصُلْح الحديبية كانَ في ذي القعدة، في بداية السَّنةِ السَّابعةِ كانَ فتحُ خيبر، و في آخر السَّنةِ السَّادسةِ كانَ صُلْح الحديبية .

 

خرجَ النبيُّ إلى خيبر، ثم حاصرَ خيبر فترةً منَ الزَّمَنِ، ولم يستطعْ أنْ يفتحَها صلَّى الله عليه وسلَّم، هو ما زالَ محاصراً لهم فقالَ: " لأعطينَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه ".

 

هذه الكلماتُ منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تزكية لهذا الرَّجلِ أنه صادق الايمان بحيثُ إنه يحبُّ الله ورسولَه، وحيثُ إنه وليٌّ منْ أولياءِ الله يحبُّه الله ويحبُّه رسولُه، فهو صلَّى الله عليه وسلَّم أثبتَ له الأمرين: إيماناً صادقاً ومكانةً عند الله تباركَ وتعال وعند رسولهِ .

 

فلمَّا صلَّى النبيُّ الغداةَ ، أي الفجر .. أصبحَ كلُّ واحدٍ منَ الصَّحابةِ يُبرزُ نفسَه، يريدُ أنْ يقولَ أنا هنا، لعلِّي أنا المقصود .فصارَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينظرُ في وجوه الصَّحابةِ، كلُّ واحدٍ يُبرزُ نفسَه يقولُ أنا، حتى قالَ عمرُ: والله ما تمنَّيتُ الإمارةَ إلا في ذلك اليوم، عندها قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : أين عليّ ؟؟!!

ما أرى عليّاً بين النَّاسِ ؟؟؟!!

ما صلَّى معنا الفجر ؟؟!!

أين عليّ ؟؟!!

فقالوا: يشكو عينيه، وذلك أنه قد أصابَه رمدٌ في عينيه .

قالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: عَلَيَّ بعليّ .

فأتي به أرمد يُقاد ( يعني لا يستطيعُ أنْ يرى .. يقودونه ) ، فوقفَ بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فتفلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عينيه فأبصرَ رضيَ الله عنه .. كأنه لم يكنْ أرمداً في يومٍ منَ الأيام ، ثم أعطاه الرَّايةَ صلَّى الله عليه وسلَّم .

فأخذَ عليٌّ الرَّايةَ فَرِحاً بها بعد أنْ بُلِّغَ بما قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

فأخذَ الرَّايةَ .. فقالَ: يا رسولَ الله، والله لأقاتلنَّهم حتى يَكونوا مِثلَنا.

قالَ: يا عليّ، لئنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك منْ حُمر النَّعَم."

حُمُر النَّعَم هي الإبل الحمراء ، وكانتْ عزيزةً على العربِ في ذلك الوقتِ .

فأخذَ الرَّايةَ عليٌّ رضيَ الله عنه .

 

يوم تبوك:

 

خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تبوك وترك عليّاً في المدينةِ رضيَ الله عنه ليرعى شؤون أهلهِ في المدينةِ .. أزواج النبيّ .. أقارب النبيّ ..نساء النبيّ منْ أقاربه .. يرعى شؤونهنَّ جميعاً عليٌّ رضيَ الله عنه وأرضاه .

 

وخرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تبوك ، فتكلَّم بعضُ المنافقين وقالوا ما تركَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً إلا استثقالاً له.. يعني لا يريدُه معه .. مستثقله، فبلغَ  الكلامُ عليّاً رضيَ الله عنه فتضايقَ أنْ يقالَ له مثل هذا الكلام فتبعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى خارج المدينة . لأنَّ هذا الجيشَ عسكرَ خارجَ المدينة ينتظرون المتأخِّرين حتى ينطلقوا، فلحقَهم عليٌّ إلى خارج المدينة ، فأدركَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم

قالَ: يا رسولَ الله، تتركُني مع النِّساء والصِّبية ؟؟!!

يعني وأنا الفارسُ المغوار الشُّجاع المقاتل الحريص .. تتركُني مع النِّساء والصِّبية ؟؟!!!

فقالَ له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تطييباً لقلبهِ قالَ: يا عليّ، أمَا ترضى أنْ تكونَ مني بمنزلةِ هارون منْ موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ؟؟

أي إنَّ موسى صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه لما خرجَ إلى ميقاتِ ربِّه أبقى هارون أخاه، ولم يكنْ في إبقائهِ لهارون منقصة على هارون صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .. وكذلك أنا عندما أبقيك يا عليّ ليس في هذا منقصة عليك، ولكنِ انتبه لا نبيَّ بعدي.

 

لأنه قد يظنُّ البعضُ أنَّ النبيَّ إذا تركَ عليّاً وشبَّه تركَه له كتركِ موسى لهارون قد يظنُّ بعضُ الغُلاةِ أنَّ عليّاً نبيٌّ كما أنَّ هارون  نبيٌّ .. فنبَّه النبيُّ إلى هذا صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، قالَ: " إلا أنه لا نبيَّ بعدي ".

 

وفي هذا يقولُ سعد بن أبي وقَّاص: ما أزالُ أحبُّ عليّاً رضيَ الله عنه لثلاثٍ سمعتهنَّ منْ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وذكرَ منها لما أعطى الرَّايةَ في خيبر قالَ النبيُّ: " لأعطينَّ الرَّايةَ غداً رجلاً يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله  ورسولُه "، وذكرَ منها أنه لما خرجَ إلى تبوك قالَ لعليّ : " يا عليّ، ألا ترضى أنْ تكونَ مني بمنزلةِ هارون منْ موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي " .

 

" بمنزلة هارون منْ موسى" هكذا يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن عليّ رضيَ الله عنه وأرضاه

 

فتح اليمن:

 

فإنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمرَ خالدَ بنَ الوليد أنْ يذهبَ إلى اليمن، حاصرَ أهلَ اليمن خالدُ بنُ الوليد لكنْ لم يُسلموا، فبعدَ ذلك ظهرَ عليهم خالدُ بنُ الوليد، فأرسلَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

 فقالَ: يا رسولَ الله ، قد ظهرنا على أهلِ اليمن فأرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ.

لأنَّ الغنيمةَ إذا غُنِمَتْ في الفتوحات تُقسم إلى خمسةِ أقسام  .. أخماس .. أربعة أخماس  تُوَزَّع على الجيش الذي فتحَ .. الذي شاركَ .. المقاتلين .. المجاهدين ، تُقسم عليهم أربعةُ أخماس ، يعني ثمانون في المئة، ويبقى الخمس، وهذا الخمسُ يرجعُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الذي يقولُ الله تباركَ وتعالى فيه: " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ" ... (41) سورة الأنفال.

 

 فهذه الغنيمةُ وهي الخمس - العشرون بالمئة - تذهبُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويقسمُها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على خمسةِ أخماس .. لله والرَّسول .. لذي القربى .. اليتامى .. المساكين .. ابن السبيل .

هكذا تُقسم الغنيمةُ .

فخالد بن الوليد قالَ: أرسلْ لنا مَنْ يخمِّسُ الغنيمةَ .

 فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليّاً رضيَ الله عنه .

 

فجاءَ عليٌّ إليهم فخمَّسَ الغنيمةَ، و جُمِعَتِ الغنائمُ كلُّها فقسمها عليٌّ خمسة أخماس، ثم أربعة أخماس وزَّعها  على الجنود الذين شاركوا في القتال وخُمُس أخذه  عليٌّ رضيَ الله عنه ليردَّه إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

ماذا حدثَ بعد ذلك ؟؟

حدثَ بعد ذلك أنَّ عليّاً بعد أنْ عزلَ الخُمُسَ الذي للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم  أخذَ جارية منَ الخمس فدخلَ عليها عليٌّ رضيَ الله عنه ( أي جامعَها ) فتضايقَ بُرَيْدَةُ بنُ الحَصِيب وخالدُ بنُ الوليد وآخرون تضايقوا منْ هذا التصرُّف .

 

يعني كأنهم يقولون في أنفسِهم المفروض أنَّ هذا الخُمُسَ تذهب به إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والنبيُّ هو الذي يقسِّمه وليس  أنت .. ليس لك الحقّ أنْ تتصرَّف في الخُمُس .

خرجَ بُريدة رضيَ الله عنه منَ اليمنِ إلى النبيِّ مباشرةً يشتكي عليّاً على  هذا الفعلِ، فدخلَ بُريدةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم  وعليٌّ ما زالَ في اليمنِ، كانَ ذلك في السَّنةِ العاشرةِ منَ الهجرةِ، والنبيُّ أمرَ عليًّا أنْ لا يرجعَ إلى المدينةِ وإنما الوعدُ في مكَّة، لأنَّ النبيَّ يريدُ الحجَّ .

 فقالَ: أنا أخرجُ إلى الحجِّ منَ المدينةِ وأنتَ تخرجُ يا عليّ منَ اليمنِ، والوعدُ في مكَّة .

فبُريدةُ مباشرةً رجعَ إلى النبيِّ في المدينةِ يشتكي عليّاً

فقالَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم:  يا رسولَ الله، إنَّ عليّاً فعلَ كيت وكيت .

فالنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنه لا يسمعُ .. ما ردَّ عليه  ..كأنه لم يقبلْ هذه الشكوى .

 فبريدةُ رجعَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

قالَ: يا رسولَ الله، إنَّ عليّاً  فعلَ كيت وكيت .

فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لبريدة: يا بريدةُ أتبغضُ عليّاً ؟؟؟

قالَ: نعم .

قالَ: " فأحبَّه .. فإنَّ له في الخُمُسِ أكثر منْ ذلك " .

 

يعني إذا أنت متضايق أنه اخذ وصيفةً منَ الخمس فعليّ له أكثر منْ ذلك . " فإنَّ له في الخُمُس أكثر منْ ذلك .. مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه "

يقولُ بُريدة: فما زلتُ أحبُّ عليّاً منْ ذلك اليوم ... لأنه عرفَ مكانته وقدرَه عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .

 

عليٌّ رضيَ الله عنه خرجَ الآن منَ اليمن إلى مكَّة شرَّفها الله فأمرَ النَّاسَ أنْ يستعجلوا بالخروج إلى مكَّة وأعطاهم مجموعةً منَ الإبل يسيرون بها

وقالَ لهم: لا تركبوا الإبلَ، تمشون على الأرض، رِجْلِي ..الإبل لا  تركبوها، لأنَّ هذه الإبل ستكونُ هَدْياً في الحجّ.

 

فنهاهم أنْ يركبوها،  ثم أمرَهم أنْ ينطلقوا وتأخَّر هو قليلاً ثم تبعَهم وأمرَ عليهم رجلاً .. فلمَّا لحقَ بهم عليٌّ وإذا قد ركبوا الإبلَ،  أذِنَ لهم المسؤولُ أنْ يركبوا الإبلَ.

 

فلمَّا أتى عليٌّ ورأى أثرَ الرُّكوبِ على الإبلِ أمسكَ بالمسؤولِ وعاتبَه على هذا الفعلِ، قالَ: قلتُ لك لا تأذنْ لهم بركوبِ الإبلِ ، فلماذا تأذنُ لهم ؟؟

وبدأ يعنِّفه رضيَ الله عنه ...

فتضايقَ بعضُ النَّاسِ، ما هذه الشِّدَّة ؟

ما هذه الغِلْظةُ ؟

فانتظروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عندما وصلَ إلى مكَّة، التقوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجاءَ أبو سعيد الخدري يشتكي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

 قالَ: كانَ عليٌّ شديداً علينا.. كانَ فيه غِلْظَة علينا.. فعلَ كيت وكيت .. منعَنا منْ ركوبِ الإبلِ.

وفي روايةٍ: أنه منعَهم منَ لِباس بعض الأردية.

فقالَ: فعلَ كذا وكذا .

فما كانَ منَ النبيِّ إلا أنْ قالَ: " قد علمتُ أنَّ عليّاً قد أحسنَ "

 

أيضاً دافعَ عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبيَّن مكانته عنده رضيَ الله عنه وأرضاه .

فلمَّا أتمَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ ورجعَ إلى المدينةِ وهو في الطَّريقِ وقفَ في مكانٍ يُقالُ له الجُحْفَة، وهذه الجحفة تبعدُ عن مكَّة قريب منْ مئتين  وستين كيلو، وتبعدُ عن المدينةِ قريب منْ مئة وسبعين كيلو، يعني تقريباً في الوسط أو أقرب إلى المدينة، وكانَ منْ عادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الرِّحلةِ - وهذه الرِّحلة مدَّتها تقريباً منْ سبعة إلى تسعة أيام - فكانتْ عادتُهم يمشون في اللَّيلِ ويرتاحون في النَّهارِ.

 

 في يومٍ منَ الأيام وهو تقريباً في الثَّامن عشر منْ ذي الحجَّة، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم انتهى منَ الحجِّ في الثَّالث عشر منْ ذي الحجَّة، في الثَّامن عشر وصلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الجحفة،  في هذا اليوم قامَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وخطبَ في النَّاسِ ، ثم أرادَ أنْ ينبِّه إلى مكانةِ أهلِ بيتهِ صلَّى الله عليه وسلَّم

فقالَ : " إني تاركٌ فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله "، ثم ذكرَ كتابَ الله، وأمرَ بالتَّمسُّكِ به والمحافظةِ عليه، وذكَّر به صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .

ثم قالَ: " وأهل بيتي، أذكِّركم الله أهلَ بيتي، أذكِّركم الله أهلَ بيتي، أذكِّركم الله أهلَ بيتي ".

 ثم قالَ: " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " .

 

يعني يا مَنِ اشتكيتُم عليّاً سواء بُريده ومَنْ كانَ معه في المدينة أو أبو سعيد ومَنْ كانَ معه في مكَّة؛ أريدُكم أنْ تعرفوا مكانةَ عليٍّ عندي وعند الله " مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " .

 

فعرفَ النَّاسُ مكانةَ عليٍّ وقَدْرَ عليٍّ عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعند ذلك أقرُّوا له بذلك .. أي أقرُّوا له بالفضلِ والمكانةِ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وصاروا يحسبون له ألفَ حسابٍ في كلامِهم ومنطقِهم ورُؤيتهم له وغير ذلك منَ الأمورِ، هذه بعضُ فضائل عليّ الخاصَّة .

 

 

المصدر: شبكة المنهج

 

 

عرض وتلخيص: موقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي

عدد المشاهدات : 1678
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com