أول مدرسة شيعية لأنصار المهدى بمصر .. رئيس الطائفة زوج أحدى بناته لمسيحى       قيادات شيعية تلتقي بوفد الإتحاد الأوروبي بزعم مناقشة أوضاع الشيعة في مصر       وزير الأوقاف يلغى تصريح خطابة لأحد دعاة الشيعة بالدقهلية       وقف أستاذ التاريخ بجامعة المنيا المتهم بالتشيع وسب الصحابة       للمرة الثالثة خلال عام إيران تستضيف وفدا سينمائيا مصريا يضم 60 شخصية فنية        ساويرس فى واشنطن : الأقباط فى مصر "الهنود الحمر الجدد" ويعانون من الاضطهاد       النائب العام المصري يتورط في حماية أحد المتهمين في الفيلم المسيء للرسول       ﺠﺎﺭﻜﺴﻭﻥ السويدية: أصبحت مسلمة سلفية عن طريق الإنترنت       لأول مرة.. إقلاع طائرات مصرية بمضيفات محجبات       وفاة ثان سجين سلفي في تونس بسبب إضراب عن الطعام       
أوباما يقتبس كلاما للنبي فى خطابه لشعبه       مرسي رفض السماح لوزير خارجية إيران بزيارة غزة عن طريق رفح المصرية       مجلة بريطانية تزعم: الشيعة يواجهون الاضطهاد والإيذاء يوميا فى مصر       الصحافة البريطانية : قوات بريطانية خاصة تستعد لاغتيال الأسد       إسرائيل تؤكد حصولها على دعم أمريكي وأوروبي كامل للعملية ضد غزة        تقريرلـ ‏22‏ منظمة دولية يكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي وأنهم يتاجرون بالسلام       رعب أوربي بعد ارتفاع عدد المسلمين إلى 13مليون       لجنة أمريكية تتهم الحكومة الأثيوبية بانتهاك الحرية الدينية للمسلمين       مقتل 4 إسلاميين باشتباك مع قوات الأمن بداغستان في شمال القوقاز       الرئيس الروسي يرفض السماح بإرتداء الحجاب في المدارس      
موضوعات ذات صلة
لماذا كان مَن لعن عائشة كافراً بينما لم يكفر مَن قاتلها يوم " الجمل " ؟

هل ضرب الله "أمرأة نوح وأمرأة لوط" مثلاً لعائشة وحفصة؟

هل عائشة وﺣفصة -رضي الله عنهما- "كافرتان"؟!!

حكم من يسب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن

فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وواﺟبنا نـﺣوهنَّ

هل يقال لسراري النبي - صلى الله عليه وسلم- ٲمهات المؤمنين؟

هل أزواﺝ النبي أمهات المؤمنين؟

لماذا سموّا معاوية بن أبي سفيان "خال المؤمنين" ولم يسُموُّا محمد بن أبي بكر؟

اﻷدلة من الكتاب والسنة أن زوﺟات النبي هم آل بيته

مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

الزهراء سيِّدة نساء العالمين رضوان الله عليها

حقيقة المصحف المزعوم المنسوب لفاطمة رضي الله عنها

غضب فاطمة على علىٌ رضى الله عنهما (كتب الشيعة)

لمَنْ قال الرسول:"فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني"؟ (روايات أهل السنة)

لماذا رفض الرسول زواج الزهراء من أبى بكر وعمر؟

قصة حرق عمر لبيت فاطمة رضي الله عنهما

الرد على شبهة كسرعمر ضلع الزهراء (من كتب الشيعة)

لماذا دفنت الزهراء رضي الله عنها ليلاً.. ولماذا لم تدفن إلى جانب أبيها؟

هل هناك أي دليل يثبت أن ما تركه الأنبياء ذهب صدقة؟

هل أغضب أبو بكر الصديق الزهراء -رضي الله عنهما-؟

أمهات المؤمنين
حقيقة كسرعمر ضلع الزهراء (روايات أهل السنة)
2/2/2012

 

تقول الشيعة:

 

أن عمر الفاروق رضى الله عنه قد ضرب باب فاطمة رضى الله عنها، وأشعل به النيران، وبأنها قد ماتت إثر سقوط الباب عليها.


الرد على الشبهة:

أولا :يذكر المؤرخون والمحدِّثون حادثةً في صدر التاريخ، فيها ذكر قدوم عمر بن الخطاب وطائفة من أصحابه بيتَ فاطمةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطلبُ تقديم البيعة لأبي بكر الصديق، رضي الله عنهم جميعا .

وثمة قدر متفق عليه بين الروايات، جاء من طرق صحيحة،
واشتهر ذكره بين أهل العلم، كما أن هناك قدرا كبيرا من الكذب والاختلاق الذي أُلصق بهذه الحادثة .


ونحن نرجو من القارئ الكريم التنبه واليقظة؛ كي يصل معنا إلى
أقرب تصوير لتلك الحادثة ، فلا يخلط عليه الكذَّابون والمفترون ما يدسُّونه في التاريخ كذبا وزورا .


الثابت المعلوم أن
عليا والعباس والفضل بن العباس والزبير بن العوام تأخروا عن حضور بيعة أبي بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة، وذلك لانشغالهم بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم للدفن، فوجدوا في أنفسهم: كيف ينشغل الناس بأمر الخلافة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفن بعد ؟ أما باقي الصحابة رضوان الله عليهم فعملوا على تعيين الخليفة كي لا يبيت المسلمون من غير أمير ولا قائد، وأرادوا بذلك أن يحفظوا على المسلمين أمر دينهم ودنياهم .

فلما دُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل
علي بن أبي طالب ومن معه من بعض قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى ولم يبايعوا، ليس رغبة عن البيعة، ولا حسدا لأبي بكر، ولا منازعةً له، إنما لِما رآه عليٌّ من الخطأ في استعجال أمر الخلافة قبل الدفن، حتى جاء عمر بن الخطاب وبعض الصحابة بيت فاطمة رضي الله عنها، وطلب منها إبلاغ علي والزبير ومن معهم بلزوم المبادرة إلى بيعة أبي بكر الصديق، درءا للفتنة وحفظا لجماعة المسلمين، فلما سمعوا تشديد عمر بن الخطاب في هذا الأمر، سارعوا بإعلان البيعة، وذكروا فضل أبي بكر رضي الله عنه وأحقيته بالخلافة، واعتذروا عن تأخرهم بما اعتذروا به .

بعض الروايات التى ذكرت في هذا الصدد:

 

1- روى أسلم القرشي - مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، قال: حين بُويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال" :يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وايم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت" .

قال: فلما
خرج عمر جاؤوها فقالت" :تعلمون أن عمر قد جاءني، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وايم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرِفوا راشدين، فَرُوا رأيَكم ولا ترجعوا إلّيَّ، فانصرفوا عنها، فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر."

أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (1/364) وابن أبي شيبة في "المصنف" (7/432)

وعنه ابن أبي عاصم في "المذكر والتذكير" (1/91) ورواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3/975)
من طريق البزار – ولم أجده في كتب البزار المطبوعة – وأخرجه
الخطيب في "تاريخ بغداد" (6/75) مختصرا: كلهم من طريق محمد بن بشر ثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه به .

وهذا إسناد صحيح، فإن محمد بن بشر العبدي (203هـ) ثقة حافظ من رجال
الكتب الستة، وكذا عبيد الله بن عمر العمري المتوفى سنة مائة وبضع وأربعون، وكذا زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب (136هـ)، وكذا أبوه أسلم مولى عمر، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (1/266) أنه أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لم يكن في المدينة في وقت أحداث البيعة، لأن محمد بن إسحاق قال: بعث أبو بكر عمر سنة إحدى عشرة، فأقام للناس الحج، وابتاع فيها أسلم مولاه . فيكون الحديث بذلك مرسلا ، إلا أن الغالب أن أسلم سمع القصة من عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة الذين عاشوا تلك الحادثة .

وقد جاء في بعض الروايات القوية أيضا أنه
حصلت بعض المنازعات بين عمر بن الخطاب ومن معه، وبين الزبير بن العوام الذي كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك في بيت فاطمة رضي الله عنها، إلا أن الله سبحانه وتعالى وقاهم فتنة الشيطان، ودرأ عنهم الشقاق والنزاع .

2- روى إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
  أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: " والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط، ولا كنت فيها راغبا، ولا سألتها الله عز وجل في سر وعلانية، ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولكن قُلِّدتُ أمرا عظيما ما لي به من طاقة ولا يد إلا بتقوية الله عز وجل، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم" . فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به .

قال علي رضي الله عنه والزبير
"  :ما غضبنا إلا لأنا قد أُخِّرنا عن المشاورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لَنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي".

أخرجه موسى بن عقبة في "المغازي" – كما ذكره ابن كثير في "البداية
والنهاية" (6/302) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (3/70) ، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/152) ، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (30/287).
وإسناد هذه القصة صحيح، على شرط البخاري، فهو من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي
ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به .

قال
الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " انتهى .

وقال الذهبي في "التلخيص
":" على شرط البخاري ومسلم " انتهى .

وقال ابن كثير في "البداية
والنهاية" (5/250: " إسناد جيد " انتهى .

3- وروى الإمام الزهري(
(124هـ) قال : "وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر رضي الله عنه، منهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما السلاح، فجاءهما عمر رضي الله عنه في عصابة من المسلمين فيهم : أسيد، وسلمة بن سلامة بن وقش - وهما من بني عبد الاشهل - ، ويقال : فيهم ثابت بن قيس بن الشماس أخو بني الحارث بن الخزرج، فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره".

رواه موسى بن عقبة ( 140هـ)عن شيخه الزهري، ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة
" (2/553-554)).

ورواية السير والمغازي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري من
أصح الروايات  حتى قال ابن معين" كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب .  "

وكان الإمام مالك يقول:"عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة
".

وقال الإمام الشافعي:
" ليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة".
وقال الذهبي:
" وأما مغازي موسى بن عقبة فهي في مجلد ليس بالكبير، سمعناها، وغالبها صحيح ومرسل جيد " انتهى .

انظر "سير
أعلام النبلاء" (6/114-118)، والزهري لم يدرك تلك الحادثة ، إلا أن روايته هذه جاءت موافقة لما سبق من روايات صحيحة، والله أعلم .

وبذلك تمت مبايعة أبي
بكر رضي الله عنه، واعتراف كُلٍّ بما للآخر من فضلٍ ومنزلة ، وتم الاتفاقُ على نبذ الخلاف والنزاع .

ولا يجد القارئ والمتأمل في هذه الروايات الصحيحة الثابتة
شيئا من وقوع القتال بين الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا اعتداءَ بعضِهم على بعضٍ ، وخاصة في شأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال لها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما قال:"  وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك".

فقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم لها قدرها ومنزلتها من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسعَ أحدٌ في تعمُّدِ أذيتها أو في إغضابها، بل ولا في تهديدها، إنما غاية ما فيه توجيه التخويف والتشديد لكلٍّ من علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، كي يدركا خطورةَ أمرِ الخلافة، فلا يتأخرا عن البيعة، ولا يشقا عن المسلمين جماعتهم، فلما أدركوا جميعا أن تأخرهم عن البيعة – وهم مؤمنون بأحقية أبي بكر بالخلافة – اجتهاد خاطئ، قد يؤدي إلى مفسدة أعظم، عجلوا بالبيعة عن رضا واختيار، ونبذوا ما وجدوه في أنفسهم في ذلك الشأن .

يقول المحب الطبري في تفسير كسر
سيف الزبير بن العوام في تلك الحادثة – كما في "الرياض النضرة في مناقب العشرة" (115) :"

وهذا محمول - على تقدير صحته - على تسكين نار الفتنة،
وإغماد سيفها، لا على قصد إهانة الزبير " انتهى .

ثانيا: وكل ما ورد من زيادة على هذا القدر الصحيح، إنما هو من الخطأ الفاحش الذي أخطأ في نقله بعض الرواة، أو من الكذب الفج القبيح المُتَعَمَّد .

فمن ذلك ما جاء عن سليمان
التيمي وابن عون قالا:"  أن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم يبايع . فجاء عمر ومعه قبس – أي : شعلة نار- فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة : "يا ابن الخطاب ! أتراك مُحَرِّقًا عَلَيَّ بابي ؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك . وجاء علي فبايع وقال: كنت عزمت أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع – يعني : أحفظ – القرآن".

ومما يدلك على نكارة وخطأ هذه الرواية:

1-  كيف يحمل عمر بن الخطاب النار ليحرق بيت فاطمة، ثم لا يُذكَرُ أيُّ تَدَخُّلٍ لزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا، وهو القوي المعروف بشجاعته وفروسيته، وهل يعقل أن يترك زوجته فاطمة تتصدى لعمر بن الخطاب يتهجم ليحرق عليها منزلها ! ثم أين هم بنو عبد المطلب وبنو هاشم، أليس فيهم من ينتصر لابنتهم التي هي بنت أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .

2- ثم في ظاهر
هذا الخبر أن عليا إنما استجاب للبيعة خوفا من عمر، فقد رفض البيعة ابتداء، ثم جاء فبايع بعد تهجُّمِ عمر على بيت فاطمة، فهل يُصَدَّقُ مثل هذا الكذب، وهل يعقل أن عليا يبايع مكرها خوفا من تهديد غيره من الصحابة ؟!

3-  وفي هذا الخبر أيضا مناقضة صريحة لما ثبت بالأسانيد الصحيحة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بايع أبا بكر الصديق موافقا عن رضا وطيب خاطر، وأن ذلك كان على الملأ في المسجد، كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه حديث رقم (4240) وكذا الإمام مسلم (1759).


وفيه أيضا مناقضة لما سبق ذكره في الروايات الصحيحة أن عمر بن الخطاب إنما ذهب يدعو إلى بيعة أبي بكر ليدفع عن الأمة فتنة الفرقة والاختلاف، ولم يكن معه شيء من نار، ولا تَعَرَّضَ لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل خاطبها بأحسن الخطاب وعاملها بأكرم الأخلاق .


4- ثم في الخبر قول عمر مخاطبا فاطمة  وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك سوء أدب مع الرسول الكريم، فلو كان حقا صدر من عمر مثل هذا الخطاب، لسارع سائر الصحابة إلى الإنكار عليه وعقوبته، ولكنَّ الكذب والبهتان في هذا الخبر ظاهر، لا ينطلي على صغار المسلمين، فقد عُرفَ عن الصحابة عموما، وعن عمر بن الخطاب خصوصا حبهم وتقديرهم واحترامهم الشديد لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم .

5- وأخيرا، فقد كانت الصلة بين عمر بن الخطاب وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الصلات، فكانوا يتبادلون المودة والمحبة، ويعرفون لبعضهم أقدار بعض، ولم يكن بينهم إلا كل خير وأخوة، حتى جاء بالأسانيد الصحيحة التي يرويها البخاري (3677) ومسلم (2389(.

عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:
"وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ بن أبي طالب، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ : مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا".

أما ما يتناقله الرافضة في كتبهم ومواقعهم، وينقلونه
عن بعض الرواة الكذابين منهم، أن عمر بن الخطاب أحرق بيت فاطمة فعلا، وضربها حتى أدمى عضدها، وأنها أسقطت ما في بطنها بسبب ذلك، وفي بعض الروايات أنها كشفت عن شعرها، فكل ذلك من الكذب الذي لا يدري المسلم أيضحك منه أم يبكي عليه؟

أيضحك بسبب سماجة هذه الكذبات التي لا يشك من يقرؤها أنها موضوعة مصنوعة،
لأن من يذكرها لا يذكرها بسند صحيح متصل، إنما ينقلها عن بعض كتب التاريخ التي شحنها الكذابون بالقصص المختلقة ؟ أم يبكي على ما وصلت إليه عقول بعض الناس من تصديق الخرافات وتناقل الكذبات، وعدم الاكتراث لحق الصحابة الكرام الذين قال الله تعالى فيهم } وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { التوبة/100

يقول شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (8/208(

"
ونحن نعلم يقينا أن
أبا بكر لم يُقدِم على علي والزبير بشيء من الأذى، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولا وآخرا، وغاية ما يقال إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه، وأن يعطيه لمستحقه ، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز، فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء، وأما إقدامه عليهم أنفسهم بأذى فهذا ما وقع فيه قط باتفاق أهل العلم والدين، وإنما ينقل مثل هذا جهال الكذابين، ويصدقه حمقى العالمين، الذين يقولون إن الصحابة هدموا بيت فاطمة، وضربوا بطنها حتى أسقطت، وهذا كله دعوى مختلقة، وإفك مفترى باتفاق أهل الإسلام، ولا يروج إلا على من هو من جنس الأنعام ." انتهى .

الرد على هذه الشبهة (كسر ضلع الزهراء) من موقع "الإسلام سؤال وجواب"

 

الفتوى: 7357

 

عنوان الفتوى: الرد على من زعم أن الصحابة أحرقوا بيت فاطمة وأسقطوا جنينها


السؤال:

ما مدى صحة قصة إحراق بيت فاطمة الزهراء وإسقاط جنينها ؟
وخصوصاً وإن هذه الحادثة قد ذكرت في كثير من المصادر ؟

الفتوى:

‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فما يذكر من أن الصحابة أحرقوا بيت فاطمة رضي الله عنها، وأسقطوا جنينها، كذب ‏ظاهر، وإفك بين ألقاه الشيطان على عقول بعض المرضى الحاقدين على الإسلام وأهله، ‏المبغضين للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته في الحقيقة.

فإن الطعن في أصحاب النبي صلى ‏الله عليه وسلم طعن في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
، واتهام له بالفشل والإخفاق في ‏دعوته وأنه قضى سنوات بعثته عاجزاً عن اصطفاء جماعة مؤمنة مستقيمة من حوله، وأنه ‏اختار لصحبته الفساق والفجار والخونة.

وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون كذلك، ‏وحاشا أصحابه أن يتصفوا بشيء من ذلك، كيف وقد زكاهم الله تعالى ومدحهم وأثنى ‏عليهم.

وقد بعث فيهم صلى الله عليه وسلم ليربيهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ‏وقد كان ذلك والحمد لله.

والصحابة لم يكن أحب إليهم من رسولهم الكريم صلى الله ‏عليه وسلم، ومن آل بيته القريبين منه، وهكذا كل مسلم محب لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏لا يقبل أن يُمس أحد من ذريته الطاهرة بأدنى أذى.‏

فكيف يتصور أن تنقلب الألوف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا من ‏حوله في حجة الوداع يتقاتلون على أخذ شعره، وشرب فضلة مائه، فكيف تنقلب هذه ‏الألوف أسوداً ضارية معتدية، تنال من أحب الناس إليه، فاطمة رضي الله عنها، وهل هذا ‏يستقيم إلا عند أصحاب العقول المظلمة والنفوس المريضة التي لا تعقل ولا تفهم ولا ‏تدرك.‏

كيف يتصور عاقل أن يحدث مثل هذا الحدث المنكر المفزع، ثم لا يهب الرجال والنساء ‏والشبان والصبيان لنصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأين بنو عبد المطلب، وأين بنو ‏هاشم وأين المهاجرون وأين الأنصار، وأين المسلمون من حولهم.؟!

إن بطلان هذا الإفك يٌدرك ببدائه العقول، ولا يحتاج إلى بحث ولا استنباط، ولا يقدم ‏على هذه الفرية إلا رجل حاقد مارق يرى كفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‏وخيانتهم ونفاقهم. وهذا يعني بطلان ما جمعوه من القرآن والسنة، أي بطلان الدين الذي ‏جاء عن طريقهم.

ولهذا فطن السلف إلى هذا الأمر وقالوا:  "إن من طعن في الصحابة فهو ‏زنديق يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين كله".‏

ثم ليعلم أن هذا الإفك المفترى يتضمن أبلغ الطعن في علي رضي الله عنه، وأولاده ‏الشجعان الأقوياء.

فأي منطق يبرر سكوت الرجل الشجاع القوي عن حماية عرضه ‏وصيانة حريمه، وهو يرى هدم بيته، وقتل جنينه؟ !

وإذا كان من قتل دون عرضه فهو ‏شهيد، فأي ذل وعار وخور يمكن أن يوصف به رجل مقاتل يرى انتهاك عرضه، ‏والاعتداء على زوجه ثم لا يحرك ساكناً ؟!!

أمَا إنها ليست زوجه فحسب، ولكنها ابنة أحب ‏الناس إليه .. تركها أمانة عنده.‏

فاللهم عفوك وغفرانك، وحمداً لك على نعمة العقل بعد نعمة الإسلام، ونسأل الله أن ‏يهدي ضال المسلمين، وأن يردهم إلى رشدهم وصوابهم.‏ والله أعلم.‏

عدد المشاهدات : 1753
 
أضف تعليق
  الاسم
  البريد الالكتروني
  الدولة
  عنوان التعليق
  التعليق
التعليقـــات
 
القائمة الرئيسية
Skip Navigation Links
مواقع إسلامية









عداد الزوار
Bookmark and Share
free counters

جميع الحقوق محفوظة لموقع ائتلاف لا تسبوا أصحابي © 2010-2012

Powered by Egysign.com